تسلط عروض الأنشطة السياحية في سلطنة عمان الضوء على أقوى أصول البلاد: التراث الثقافي المحلي الغني والتنوع الاستثنائي للمناظر الطبيعية، كما هو موضح من خلال التحليل الذي أجرته شركة مابريان، الشريك العالمي للاستخبارات السياحية والاستشارات.
وتشير الدراسة إلى أنه في حين تظل التجارب الثقافية ركيزة أساسية للعروض، فإن الطبيعة وأنشطة نمط الحياة النشطة تتفوق الآن على الثقافة باعتبارها المصادر الرئيسية للاكتشاف والمتعة للمسافرين الذين يستكشفون السلطنة.
تُظهر بيانات الذكاء الاصطناعي فرصًا واضحة لتوسيع نطاق العروض السياحية في عُمان لتشمل تجارب تتجاوز جوهرها الثقافي، وهو عنصرٌ مهمٌّ وأساسيٌّ في قيمة السياحة. إن تعزيز الطبيعة والتجارب الترفيهية في المناطق الأقل تمثيلًا، وتوفير المزيد من المنتجات الموجهة للعائلات عبر الإنترنت، من شأنه أن يساعد البلاد على الوصول إلى شرائح جديدة وإطالة مدة إقامة الزوار.
عرض مركّز إقليميًا، بقيادة مسقط والداخلية
تكشف البيانات أن 37% من جميع الأنشطة والتجارب المتاحة في عُمان تتركز في السياحة الثقافية، المرتبطة بالتراث المحلي والآثار. تليها السياحة الطبيعية (28%) والسياحة النشطة (17%)، واللتان تُشكلان معًا 45% من إجمالي عروض الأنشطة في السلطنة. أما من حيث المنتجات الفرعية، فإن الفئات الثلاث الأولى هي التراث المحلي، والمناظر الطبيعية، والسياحة النشطة على شاطئ البحر.
ولا تزال الأنشطة الموجهة للأسرة تشكل حصة محدودة من إجمالي المحفظة، مما يشير إلى فرصة لتوسيع وتعزيز العروض المتخصصة في هذا القطاع، أو تسليط الضوء بشكل أفضل على الخيارات الحالية المناسبة للعائلات التي لديها أطفال من مختلف الأعمار.
وفيما يتعلق بكيفية توزيع العروض في مختلف أنحاء سلطنة عمان، تشير البيانات إلى تركيز قوي في مسقط والداخلية، والتي تمثل معًا أكثر من نصف إجمالي الأنشطة والتجارب المقدمة في البلاد.
تُمثل مسقط وحدها 37% من إجمالي الأنشطة، مما يعكس دورها كعاصمة وبوابة رئيسية ومركز ثقافي. تُكمل خطط وأنشطة منطقة الداخلية (16%) مدينة مسقط، بحصونها الرائعة، ومناظرها الطبيعية الخلابة، وقراها التقليدية، مما يُضفي تباينًا غنيًا مع البيئة الحضرية.
في الجنوب، تُظهر محافظة ظفار (14%) إمكاناتٍ كبيرة لتوسيع عروضها السياحية الإلكترونية. تُركز محفظتها على الطبيعة وتجارب الاستحمام الشمسي، مستفيدةً من موقعها الساحلي وجاذبية موسم الخريف. تتميز مسندم بهويتها الطهوية، مدفوعةً بمأكولاتها البحرية التقليدية وتأثيراتها الثقافية المتبادلة من دول الخليج المجاورة. في الواقع، بينما تقلّ الأنشطة الثقافية في هذه المنطقة، فإن التجارب المتعلقة بالطعام أعلى نسبيًا.
جاذبية التجارب القوية للطلب الدولي
ويستكشف التحليل أيضًا سلوك الطلب على الأنشطة والتجارب في كل من الأسواق الدولية والمحلية، مما يدل على أن المسافرين الأجانب هم في صميم الطلب على الأنشطة في السلطنة.
يبرز الزوار الألمان كأكبر سوق مصدر، يليهم بفارق كبير فرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة. ولا يزال الطلب على الأنشطة والتجارب السياحية المحلية محدودًا، ويعزى ذلك على الأرجح إلى انخفاض استخدام المنصات الإلكترونية لاستئجار هذه الخدمات بين المسافرين المحليين.
يكشف الغوص عميقًا في الأسواق الأوروبية الثلاثة الكبرى (ألمانيا وفرنسا وإيطاليا) عن اهتمام مشترك بالتجارب الثقافية والطبيعية والنشطة، ولكن مع تفضيلات مميزة.
يُفضّل الألمان التجارب المرتبطة بالطبيعة (34%)، مما يعكس اهتمامهم الكبير بالسفر في الهواء الطلق والرحلات التي تُركّز على البيئة. يُعطي الإيطاليون الأولوية للتجارب الثقافية (31%)، حيث يلعب فن الطهو أيضًا دورًا ملحوظًا في سلوك سفرهم، بينما يُظهر الزوار الفرنسيون التوزيع الأكثر توازنًا للاهتمامات بين فئات الأنشطة.
وبالنظر إلى ملف تعريف المسافر، فإن الأزواج (39%) والمسافرين المنفردين (25%) هم قطاعات الطلب الرئيسية على الأنشطة المتاحة على المنصات الإلكترونية، في حين تشكل المجموعات والعائلات 18% على التوالي.
المصدر: مابريان



اترك تعليق