اضغط هنا iإذا كان لديك أخبار تود مشاركتها، فيرجى مشاركتها.

أخبار السفر إلى روسيا أخبار السفر المميزة الأخبار أخبار وجهة السفر أخبار سلامة السفر أخبار السفر إلى أوكرانيا

السياحة في دونباس: إعادة بناء أم إعادة تسمية؟ استراتيجية السياحة الروسية في لوهانسك المحتلة

وهانسك

تروج روسيا لاستراتيجية سياحية طموحة لمدينة لوهانسك المحتلة، على الرغم من أن المنطقة لا تزال منطقة حرب نشطة تشهد غارات جوية متكررة بطائرات مسيرة أوكرانية. وتثير خطة إعادة التطوير تساؤلات حول ما إذا كانت تعكس مرونة اقتصادية حقيقية أم أنها مجرد حملة سياسية تهدف إلى تصوير الأراضي المحتلة على أنها مستقرة ومندمجة في روسيا.

[GTranslate]

لوهانسك، شرق أوكرانيا المحتلة من قبل روسيا – في واحدة من أكثر مقترحات تطوير السياحة غرابة التي ظهرت من منطقة نزاع، تمضي السلطات الروسية قدماً في خطط طموحة لتحويل لوهانسك المحتلة إلى وجهة سياحية إقليمية على الرغم من استمرار هجمات الطائرات بدون طيار والعقوبات الدولية والعزلة السياسية للمنطقة.

يُحدد الاقتراح، الذي قدمه المعهد الموحد للتخطيط المكاني في روسيا، عملية إعادة تطوير شاملة للمدينة تتضمن فنادق جديدة من فئة ثلاث وخمس نجوم مع مرافق للمؤتمرات، ومنطقة للفنون والترفيه، وحدائق مُجددة، وتحسينات على الواجهة النهرية، ومتاحف، ومسارات سياحية عسكرية ووطنية.

بحسب الخطة، سيتم تحويل مجمع لوهانسك إيمال الصناعي السابق إلى مجمع ثقافي متعدد الاستخدامات يضم قاعات عرض، ومتاجر، ومساحات عمل مشتركة، ومطاعم، وسوقًا للمواد الغذائية، وقاعات مناسبات، ومنصة مراقبة. كما تتطلع السلطات إلى تحديث منتزهي الأول من مايو وغوركي في المدينة، بإضافة مرافق ترفيهية، وحدائق حيوان، وأنشطة ترفيهية عائلية، مع تحسين ضفاف نهر لوغان والحدائق النباتية.

يزعم المسؤولون أن المشروع يمكن أن يخلق أكثر من 760 وظيفة ويجعل لوهانسك العاصمة الثقافية للمنطقة.

السياحة بدون سياح دوليين

لكن الاقتراح يثير سؤالاً بديهياً: من سيزور المكان تحديداً؟

على عكس الوجهات السياحية التقليدية، لا تزال لوهانسك معزولة فعلياً عن السفر الدولي.

لا توجد خدمة طيران تجارية. مطار المدينة مغلق منذ اندلاع القتال عام ٢٠١٤، وقد لحقت به أضرار جسيمة خلال الحرب. لا يمكن للزوار الوصول إلى المنطقة إلا براً أو بالسكك الحديدية عبر روسيا. ولا تزال الحدود مع الأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا مغلقة بسبب النزاع المستمر.

يكاد يكون السفر الدولي مستحيلاً. لا تزال الحكومات الأجنبية تعترف بلوهانسك كجزء من أوكرانيا تحت الاحتلال الروسي، وليس كأرض روسية. وتنصح معظم الدول بتجنب السفر إلى المنطقة تماماً بسبب المخاطر الأمنية.

المخاطر الأمنية اليومية

تأتي هذه المبادرة السياحية في وقت تواصل فيه أوكرانيا شنّ غارات جوية بعيدة المدى بطائرات مسيّرة على أهداف عسكرية ولوجستية في الأراضي المحتلة. وبينما تُشدّد السلطات الروسية على إعادة الإعمار والتطبيع، يبقى الوضع الأمني ​​متقلباً، حيث لا تزال الإنذارات الجوية والأنشطة العسكرية جزءاً من الحياة اليومية في العديد من المناطق المحتلة.

بالنسبة لمعظم المستثمرين في قطاع السياحة، ستعتبر هذه الشروط عائقاً كبيراً.

اقتصاد معزول

إلى جانب المخاوف الأمنية، تواجه لوهانسك عقبات عملية نادراً ما ترتبط بتنمية السياحة.

لا تزال المنطقة معزولة إلى حد كبير عن الأنظمة المصرفية الدولية بسبب العقوبات ووضعها المتنازع عليه. ولا يمكن استخدام بطاقات البنوك الأجنبية عموماً، كما لا تعمل المؤسسات المالية الدولية في المنطقة. وأفاد مسؤولون أوكرانيون أيضاً بأن الخدمات المصرفية لا تزال محدودة للغاية حتى بالنسبة للمقيمين.

تمثل الخدمات البريدية تحدياً آخر. فالشبكات البريدية الدولية لا تعترف بالتسليمات إلى الأراضي المحتلة الخاضعة للإدارة الروسية، مما يجعل السكان يعتمدون على الأنظمة المحلية الروسية والخدمات اللوجستية غير الرسمية.

تُعقّد هذه القيود كل شيء بدءًا من حجوزات الفنادق وحتى السفر الدولي لأغراض العمل.

السياحة الداخلية كهدف

في ضوء هذه الحقائق، يقول المحللون إنه من غير المرجح أن يستهدف المشروع الزوار الدوليين. بل يبدو أنه مصمم في المقام الأول للمسافرين من روسيا.

تنسجم المعالم السياحية المخطط لها، بما في ذلك المسارات العسكرية والوطنية والمعارض التاريخية والمواقع الثقافية، مع استراتيجية روسية أوسع نطاقاً لدمج الأراضي المحتلة في شبكة السياحة الداخلية الروسية. كما يمكن أن تخدم مرافق المؤتمرات والمراكز الثقافية الفعاليات الحكومية والتبادلات التعليمية والرحلات الجماعية المنظمة من مناطق روسية أخرى.

بدلاً من التنافس مع الوجهات الدولية، ستصبح لوهانسك فعلياً محطة أخرى على خريطة السياحة الداخلية لروسيا.

المرونة أم الرسائل السياسية؟

يعتمد ما إذا كان ينبغي النظر إلى هذه المبادرة على أنها مرونة اقتصادية أم رسالة سياسية إلى حد كبير على وجهة النظر.

ويجادل المؤيدون بأن إعادة الإعمار ضرورية بغض النظر عن الظروف السياسية، وأن خلق فرص العمل والحدائق والفنادق والمؤسسات الثقافية يمكن أن يحسن مستويات المعيشة للسكان بعد سنوات من الحرب.

ينظر النقاد إلى استراتيجية السياحة من منظور مختلف. فهم يرون أن الترويج للفنادق والمعالم السياحية والمشاريع الاستثمارية في منطقة لا تزال معترف بها دولياً كأرض أوكرانية محتلة، يخدم في المقام الأول تعزيز رواية موسكو بأن الحياة قد عادت إلى طبيعتها في ظل الإدارة الروسية. كما أن التركيز على السياحة العسكرية الوطنية يوحي بأن الهدف من هذا التطوير لا يقتصر على توليد النشاط الاقتصادي فحسب، بل يشمل أيضاً تعزيز التكامل السياسي والرسالة العامة.

لا يزال الوضع القانوني للإقليم نقطة خلاف محورية. تعتبر روسيا المنطقة جزءًا من الاتحاد الروسي بعد استفتاءات أجريت عام 2022، بينما ترفض أوكرانيا والأمم المتحدة والغالبية العظمى من الحكومات تلك الأصوات باعتبارها غير شرعية، وتستمر في الاعتراف بلوهانسك كجزء من أوكرانيا تحت الاحتلال الروسي.

في الوقت الراهن، تمثل طموحات لوهانسك السياحية إحدى أبرز تناقضات الحرب: وجهة تخطط لإنشاء فنادق فاخرة وأحياء فنية ومرافق ترفيهية، بينما تبقى معزولة عن معظم دول العالم، وتخضع لضغوط أمنية مستمرة، ومحاطة بجزء كبير من الاقتصاد العالمي. وسواء أصبح هذا المشروع محركًا حقيقيًا للتعافي الإقليمي أم مجرد استعراض رمزي لنوايا موسكو طويلة الأمد، فقد يعتمد ذلك في نهاية المطاف على مسار الصراع نفسه أكثر من اعتماده على السياحة.

عن المؤلف

يورجن تي شتاينميتز

عمل يورجن توماس شتاينميتز باستمرار في صناعة السفر والسياحة منذ أن كان مراهقًا في ألمانيا (1977).
أسس eTurboNews في عام 1999 كأول نشرة إخبارية عبر الإنترنت لصناعة سياحة السفر العالمية.

اترك تعليق