كمبالا، أوغندا يواجه قطاع السياحة في أوغندا أزمة متفاقمة حيث أدت قيود السفر الدولية المرتبطة بتفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة إلى اضطرابات في شركات الطيران، وقلق المسافرين، وتجدد المخاوف من أن يتم تصنيف البلاد بشكل غير عادل مع جارتها الأكبر حجماً.
في ضربة جديدة، علّقت شركة الطيران الهولندية KLM رحلاتها من وإلى عنتيبي بعد أن بدأت قيود السفر والدخول الدولية المرتبطة بتفشي فيروس إيبولا تؤثر على عمليات أطقم الطائرات. وأوضحت KLM أنه على الرغم من أن عنتيبي نفسها لا تُعتبر منطقة خطر نشطة لفيروس إيبولا، إلا أن الإجراءات التي فرضتها عدة دول على المسافرين العابرين عبر أوغندا جعلت من المستحيل استمرار تشغيل الرحلات المنتظمة.
بالنسبة لقطاع السياحة في أوغندا، يحمل هذا التعليق أهمية تتجاوز بكثير مجرد خط طيران واحد.
لطالما مثّلت الخطوط الجوية الملكية الهولندية (KLM) على مدى عقود إحدى أهم بوابات أوغندا إلى أوروبا، حيث توفر رحلات جوية مباشرة بين عنتيبي وأمستردام، وتربط أوغندا بشبكة عالمية واسعة. وتشمل شركات الطيران الدولية الكبرى الأخرى التي تخدم أوغندا الخطوط الجوية القطرية، وطيران الإمارات، والخطوط الجوية التركية، وخطوط بروكسل الجوية، والخطوط الجوية الإثيوبية، وخطوط رواند إير، والتي تلعب جميعها أدوارًا حيوية في استقطاب الزوار الدوليين إلى شرق أفريقيا.
يحذر أصحاب المصلحة في الصناعة من أن أوغندا تواجه الآن "عاصفة كاملة".
إلى جانب المخاوف المتعلقة بالسفر بسبب وباء الإيبولا، أدى الصراع المستمر مع إيران إلى تعطيل شبكات الطيران الإقليمية، مما أجبر شركات الطيران الخليجية على تغيير جداول رحلاتها ومساراتها عبر أجزاء من الشرق الأوسط. ويُضيف انخفاض إمكانية الوصول وقلة الرحلات الدولية مزيدًا من الضغط على قطاع السياحة الذي لا يزال يسعى لاستعادة ثقة الزوار الدوليين.
في الوقت نفسه، فرضت الولايات المتحدة وعدة دول أخرى إجراءات سفر صارمة تؤثر على المسافرين القادمين من أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان، وذلك عقب إعلان منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً. وقد زادت إجراءات الفحص المشددة وقيود الدخول من حالة عدم اليقين لدى المسافرين.
ومع ذلك، يجادل قادة السياحة بأن تمييزاً مهماً يضيع في الكثير من التقارير الدولية.
بينما لا يزال تفشي الإيبولا متركزاً في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، أبلغت أوغندا عن عدد محدود من الحالات، يرتبط معظمها بالتنقل عبر الحدود. وقد شددت السلطات الصحية على أهمية الكشف السريع، وتتبع المخالطين، والعزل، وجهود الاحتواء، مع عدم وجود دليل على انتقال مجتمعي واسع النطاق مماثل للظروف في المناطق الأكثر تضرراً في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
على الرغم من الطلبات المتكررة للتعليق، التزم مجلس السياحة الأوغندي الصمت علنًا بشأن تأثير التصورات المتعلقة بفيروس إيبولا على السياحة وصورة البلاد الدولية.
مجلس السياحة الأوغندي انضمت مؤخرا إلى المجلس العالمي للسفر والسياحة كشريك وجهة. WTTC لقد كانت تراقب الوضع عن كثب، وربما تكون في أفضل وضع لتوجيه أوغندا، وبمساعدة أعضائها الأقوياء، لإعطاء دفعة قوية بمجرد السيطرة على الوضع.
وبالمثل، لم تقم السلطات السياحية في البلدان المجاورة، بما في ذلك كينيا وتنزانيا، بتحديد خطط طوارئ علنًا أو معالجة المخاوف من أن تنتشر التصورات السلبية المحيطة بتفشي المرض إلى منطقة السياحة الأوسع في شرق إفريقيا.
في ظل غياب الأصوات الرسمية إلى حد كبير، يتزايد تقدم قادة القطاع الخاص.
وجاء أحد أقوى التصريحات من أحد كبار قادة السياحة الأوغنديين الذي يشغل منصب نائب رئيس جمعية السياحة الأوغندية (UTA)، والمدير الإداري لشركة Pristine Tours Ltd، والمدير التنفيذي لمعهد السياحة في البحيرات العظمى، ومستشار إداري (حاصل على ماجستير إدارة الأعمال).
متحدثاً باسم المخاوف التي يشترك فيها العديد من العاملين في قطاع السياحة، قال:
"هناك أمرٌ يزعجني بشأن التغطية الإعلامية الدولية حول الوضع الحالي لوباء الإيبولا."
كثيراً ما يتم ذكر أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية في نفس السياق، مما يخلق انطباعاً بأن كلا البلدين يعانيان من نفس مستوى تفشي المرض والمخاطر، إلا أن الواقع مختلف.
كانت حالات الإصابة في أوغندا محدودة، وترتبط في الغالب بالتنقل عبر الحدود من جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث نشأ الوباء. والأهم من ذلك، أن نظام الصحة العامة في أوغندا أثبت مرة أخرى قدرته على الكشف عن الحالات وعزل المصابين وتتبع المخالطين والاستجابة السريعة.
لا ينبغي أن يقتصر السؤال على ما إذا كانت الدولة قد سجلت حالة إصابة، بل ينبغي أن يكون السؤال عن مدى فعالية إدارة تلك الدولة للوضع.
باعتبارها وجهة سياحية وتجارية، تستحق أوغندا أن تُقيّم بناءً على الحقائق لا الافتراضات. فالدولة التي تُحدد الحالات الوافدة وتسيطر عليها بسرعة لا تُقارن بالدولة التي تواجه انتشارًا مجتمعيًا واسع النطاق. يجب أن يكون التواصل بشأن المخاطر دقيقًا ومتناسبًا ومبنيًا على الأدلة.
لا أحد يطالب باستبعاد أوغندا من التقارير. ما نطالب به هو الدقة. فالمسافرون والمستثمرون والشركاء الدوليون يستحقون تقارير تميز بين قربهم من بؤرة تفشي المرض وبين ظروف تفشيه الفعلية على أرض الواقع.
أمضت أوغندا عقوداً في بناء خبرات في إدارة حالات الطوارئ الصحية العامة. هذه القصة تستحق أن تُروى أيضاً.
تعكس تعليقاته الإحباط المتزايد في قطاع السياحة في أوغندا، حيث يخشى المشغلون من أن تؤدي التصورات غير الدقيقة إلى أضرار اقتصادية لا تتناسب مع الوضع الصحي العام الفعلي.
بالنسبة لقطاع يعتمد بشكل كبير على التواصل الدولي وثقة المسافرين، يتجاوز التحدي الآن مجرد إدارة المخاطر الصحية. فهو يتعلق أيضاً بضمان تقييم أوغندا بناءً على ظروفها الخاصة بدلاً من ربطها تلقائياً بالتطورات التي تحدث عبر الحدود في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
مع قيام شركات الطيران بتعديل جداول رحلاتها، وتشديد الحكومات لشروط الدخول، وإعادة المسافرين النظر في خططهم، يدعو الكثيرون في قطاع السياحة في أوغندا إلى حوار عالمي أكثر دقة، حوار يعترف بحقيقة بسيطة ولكنها بالغة الأهمية:
أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ليستا دولة واحدة، ولا ينبغي معاملتهما على هذا الأساس.



اترك تعليق