يتزايد القلق داخل قطاع السياحة والضيافة في غانا، حيث يحذر أصحاب المصلحة من أن القطاع يحظى باهتمام أقل بكثير من مجال الفنون الإبداعية سريعة النمو، على الرغم من الدور الذي تلعبه السياحة منذ فترة طويلة كمساهم اقتصادي رئيسي.
تواجه وزارة السياحة والفنون والثقافة، المكلفة بتعزيز مقومات السياحة في غانا مع دعم الصناعة الإبداعية، دعوات لإعادة التوازن في تركيزها. ويرى العاملون في هذا القطاع أن الرسائل العامة والبرامج الوطنية ومبادرات الاستثمار الأخيرة قد اتجهت بشكل كبير نحو الفنون الإبداعية، مما جعل مشغلي السياحة يشعرون بالتهميش.
مع إقرار الجهات المعنية بقيمة الصناعات الإبداعية في غانا، بما في ذلك الموسيقى والأفلام والمهرجانات والأزياء، إلا أن الزخم الحالي قد طغى، دون قصد، على الترويج السياحي. ويشير العديد من العاملين في الفنادق، وشركات تنظيم الرحلات السياحية، وإدارة الوجهات السياحية، والأوساط الأكاديمية، والجمعيات التجارية، إلى أن الأنشطة السياحية تحظى بتغطية إعلامية أقل بكثير مقارنةً بالمبادرات الإبداعية التي يقودها المشاهير.
الإمكانات الاقتصادية للسياحة تحت الضغط
لطالما عُرف قطاع السياحة في غانا بأنه محرك اقتصادي رئيسي، يتمتع بإمكانات لتحقيق إيرادات ضخمة، وتوفير فرص عمل، وتعزيز مكانة البلاد العالمية. تزخر غانا بمعالم سياحية متنوعة: شواطئ، ومحميات طبيعية، ومواقع تراثية، ومهرجانات ثقافية، وفنون طهي متنامية.
لكن الخبراء يحذرون من أنه بدون التسويق المستمر، وتحسين تجارب الزوار، وتعزيز الحملات السياحية المحلية، وتحسين التدريب على الضيافة، وترقية البنية الأساسية، فإن القطاع لن يتمكن من تحقيق إمكاناته الكاملة.
أشار أحد مراقبي القطاع إلى أن "السياحة لا يمكن أن تزدهر بالاعتماد على الإمكانات وحدها. إنها تتطلب استثمارًا مدروسًا، بنفس مستوى الاهتمام الذي تحظى به الفنون الإبداعية حاليًا".

صعود القطاع الإبداعي يخلق فجوة في الرؤية
شهدت السنوات الأخيرة طفرةً في برامج الفنون الإبداعية والمهرجانات وجهود المناصرة رفيعة المستوى. وقد لاقى هذا الزخم ترحيبًا واسعًا من الكثيرين، إلا أن مشغلي السياحة يجادلون بأنه يُخلّ بالتوازن في الخطاب العام.
رغم مساهمة السياحة الكبيرة في الناتج المحلي الإجمالي والتوظيف، إلا أن الكثيرين يقولون إن هذه المساهمة لا تنعكس في الخطاب العام. ويخشى البعض من أن تصبح السياحة "الشريك الصامت" في وزارة مُكلفة بتعزيز كلا القطاعين بالتساوي.
الدعوة إلى اتباع نهج متوازن ومتكامل
يحثّ أصحاب المصلحة في القطاع الوزارة وهيئة السياحة الغانية على اتباع نهج أكثر تناسقًا. وتشمل التدابير المقترحة ما يلي:
- استراتيجية تسويقية وطنية مخصصة للسياحة تعمل جنبًا إلى جنب مع الحملات الفنية الإبداعية.
- الاستثمار في البنية التحتية للسياحة وبناء القدرات في قطاع الضيافة، وخاصة في المناطق المحرومة من الخدمات.
- تعزيز المشاركة مع مشغلي القطاع الخاص من خلال منتدى الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPPF) المتجدد.
- زيادة الرؤية الإعلامية للأحداث السياحية والعروض الترويجية الدولية.
- ربط الفعاليات الإبداعية بالعروض السياحية لجذب الزوار المحليين والأجانب.
لحظة من الفرصة
مع تزايد الاهتمام العالمي بالوجهات الأفريقية واكتساب القطاع الإبداعي في غانا اهتمامًا دوليًا، يقول اللاعبون في الصناعة إن هذه هي اللحظة المناسبة لوضع البلاد كقوة ثقافية ووجهة سياحية تنافسية.
الرسالة التي وصلتنا من أصحاب المصلحة واضحة: إن نجاح قطاع واحد لا ينبغي أن يأتي على حساب قطاع آخر.
أكد أحد مستشاري السياحة: "يجب أن تتألق الفنون الإبداعية، ولكن لا يجب أن نترك السياحة تتخلف عن الركب". "عندما يتكامل الاثنان، ستستفيد غانا أكثر من غيرهما".



اترك تعليق