في أوقات الحرب، غالباً ما يتحدث العالم بالأرقام. الخسائر البشرية. إغلاق المجال الجوي. الخسائر الاقتصادية. المكاسب الاستراتيجية. لكن وراء كل رقم اسم. وجه. عائلة.
اليوم، هذه قصة عن اثنين منهم: أمينة قاسم زاده وابنها البالغ من العمر 15 عاماً، أريو مشرفي، وأخت تتوسل إلى العالم أن ينتبه قبل فوات الأوان.
بلد يتجاوز الصراع
إيران من أقدم الحضارات على وجه الأرض، حيث يمتزج التاريخ والشعر والعمارة والثقافة في نسيج الحياة اليومية. إنها بلدٌ تُقدَّس فيه الضيافة، وتترابط فيه الأسر ترابطًا وثيقًا، ويتجذر فيه الاعتزاز بالتراث. الشعب الإيراني شعبٌ مثقفٌ، صامدٌ، وإنسانيٌّ بكل ما تحمله الكلمة من معنى، متجاوزًا بذلك السياسة.
ومع ذلك، فإن حياتهم اليوم تُخيم عليها أجواء الحرب.
لم يقتصر تأثير الصراع الذي امتدّ إلى ما وراء الحدود على زعزعة استقرار إيران فحسب، بل عطّل أيضاً قطاعي الطيران والسياحة في منطقة بأكملها، من الإمارات العربية المتحدة وقطر إلى البحرين والسعودية والأردن وقبرص. حتى دول بعيدة مثل نيوزيلندا تشعر بآثار هذا الصراع مع انقطاع خطوط الطيران العالمية.
لكن بينما تعاني الصناعات، يدفع الناس العاديون الثمن الأكبر. فقد لقي عشرات الآلاف حتفهم. وكان لكل واحد منهم حياة - أحلام، وخطط، وأشخاص أحبوهم.
لا يوجد شيء مجرد في تلك الخسارة.
حرب تصل إلى البيوت
في كل بلد، يوجد فرق بين الحكومات والشعوب. وإيران ليست استثناءً.
تحدد السياسات والقوانين وإجراءات إنفاذها ما هو مسموح به، بل وأحيانًا ما يُسمح للناس بالتفكير فيه أو قوله. ولكن وراء هذا الهيكل، يوجد أفراد يضحكون ويحبون ويأملون ويحلمون تمامًا مثل أي شخص آخر في العالم.
يشعر العديد من الإيرانيين، رغم التوترات السياسية، برابطة هادئة مع شعوب الدول المصنفة كأعداء، بما فيها الولايات المتحدة. فالثقافة والفضول والإنسانية المشتركة غالباً ما تتواجد حيث تفرق السياسة.
لكن التعبير عن المشاعر - وخاصة تلك التي تتعارض مع الروايات الرسمية - يمكن أن يحمل عواقب وخيمة.
استخدم eTurboNews صحفي لم يلتزم الصمت
ومن بين أولئك الذين يروون الجانب الإنساني لإيران مهتاب قاسم زادهصحفية لا تحركها السياسة، بل حبها لوطنها. تؤمن بجمال إيران، وبشعبها، وبإمكاناتها كوجهة سياحية قادرة على ربط العالم لا تقسيمه.
عملت مع eTurboNews لتقديم رؤى مستقلة، خالية من القيود والأجندات التي غالباً ما تشكل التقارير العالمية. لكن مهتاب اليوم مختبئة.
لأن قول الحقيقة في إيران قد يجعلك هدفاً. والآن، أصبح ثمن صمتها ثمناً شخصياً للغاية.
"لم يرتكبوا أي خطأ"
أخت مهتاب، أمينة قاسم زادهأُلقي القبض عليها في التاسع من مارس في مكان عملها، وهو مصنع. وفي اليوم نفسه، أُلقي القبض على ابنها البالغ من العمر 15 عامًا. أريو مشرفيتم اقتيادهم من منزلهم.
طوال أسبوع كامل، لم تكن لدى العائلة أي معلومات. لا مكان. ولا حتى تأكيد على أنهم على قيد الحياة. تخيلوا هذا الصمت. تخيلوا ألا تعرفوا أين طفلكم.
وفي النهاية، علموا أن كليهما قد تم نقلهما إلى سجن كاشوي في كرجبعيدًا عن الوطن. ما هي التهم؟
"التعاون مع شبكات المعارضة". "العمل ضد الأمن القومي". يقول مهتاب إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة.
كانت "جريمتهم" الحقيقية هي التعبير عن السعادة بعد وفاة زعيم سياسي.
وتقول: "لم يرتكبوا أي خطأ".
"لا يحصلون على حق الوصول المناسب إلى محامٍ. ولا يتلقون زيارات عائلية منتظمة. حياتهم في خطر." وآريو يبلغ من العمر 15 عامًا فقط - طفل.
أم وطفلها يواجهان ما لا يُتصور
لم تعد هذه مجرد قصة سياسية. إنها قصة أم وابنها يقبعان في زنزانات السجن، غير متأكدين مما سيحمله لهما الغد.
في نظامٍ لا يُعدّ فيه حكم الإعدام أمراً نادراً، يصبح الخوف ملازماً. تقول مهتاب: "أنا خائفة. لقد أصدروا الكثير من أحكام الإعدام. لا أريد أن يصيبهم مكروه".
وتوضح أن اتهامات جديدة تُضاف الآن - اتهامات ملفقة تزيد من المخاطر التي يواجهونها. وبدون الحصول على الدعم القانوني المناسب، فإن قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم محدودة للغاية.
لماذا يجب على العالم ألا يصرف نظره؟
تتحدث مهتاب علنًا لأنها تعرف شيئًا ثبتت صحته من قبل:
الانتباه قد ينقذ الأرواح.
وتوضح قائلة: "عندما تغطي وسائل الإعلام هذه القضايا، يصبح تنفيذ العقوبات القاسية مكلفاً للحكومة".
وتشير إلى أمثلة حديثة:
- أُطلق سراح سجين محكوم عليه بالإعدام بعد تغطية إعلامية واسعة النطاق.
- تم إلغاء حكم الإعدام الصادر بحق متظاهر آخر، هو عرفان سلطاني، بعد اهتمام دولي، وأُطلق سراحه لاحقاً بكفالة.
إنّ الظهور العلني يُولّد ضغطاً، والضغط يُولّد تردداً، وأحياناً يُنقذ التردد حياة. أما الصمت فيفعل العكس، فهو يُسهّل وقوع الظلم في الخفاء.
مناخ من الخوف
في غضون ذلك، تتزايد حدة الأوضاع داخل إيران. فقد أُقيمت نقاط تفتيش في مختلف المدن، ويتم إيقاف الناس وتفتيشهم، كما تُفحص هواتفهم المحمولة. وقد تؤدي الرسائل أو الصور أو مقاطع الفيديو إلى الاعتقال الفوري.
لقد تسلل الخوف إلى الحياة اليومية: فالعائلات تتحدث همساً بدلاً من الكلام. ويتردد الناس قبل التعبير حتى عن أبسط المشاعر. ومع ذلك، لا يزال الناس صامدين.
نداء أخت
مهتاب لا تطالب بالسياسة، بل تطالب بالإنسانية.
وتقول: "أطلب من جميع وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان والصحفيين تغطية هذه القصة ومساعدتنا. فالصمت قد يعرض حياتهم لخطر جسيم".
إنها تطلب من العالم أن ينظر إلى أختها لا كرقم حالة، بل كإنسانة. امرأة ذهبت إلى العمل ذات صباح ولم تعد إلى المنزل.
صبي كان من المفترض أن يكون في المدرسة، يفكر في مستقبله، لا أن يجلس في زنزانة سجن.
أكثر من مجرد عنوان رئيسي
إيران ليست مجرد مكان للصراع.
إنها بلاد العائلات، بلاد الدفء، بلاد الفخر الثقافي العميق، بلاد أناس يفتحون بيوتهم للغرباء ويعاملونهم كأصدقاء. إنها مكان لا تزال فيه الإنسانية صامدة حتى اليوم. واليوم، تطلب هذه الإنسانية العون.
لأن هناك في مكان ما في كراج، تنتظر أم وابنها البالغ من العمر 15 عاماً.
في انتظار العدالة.
في انتظار الأمان.
في انتظار أن يلاحظ العالم.



اترك تعليق