أصبحت أزمة الاستيطان الطويلة الأمد في أحد الفنادق السياحية المزدحمة في تينيريفي رمزا قويا للصراع المتزايد في الجزيرة بين السياحة الجماعية والمضاربة العقارية وأزمة الإسكان المتفاقمة التي تدفع السكان والسلطات إلى إعادة تقييم مستقبل النموذج الاقتصادي للأرخبيل.
فندق تحول إلى مخيم
السابق فندق كالاو سبورت في كوستا أديجي، التي أُغلقت منذ الجائحة، أصبحت محط اهتمام وطني بعد أن استولى عليها المستوطنون تدريجيًا. في البداية، احتلت المجموعة عشرات الغرف غير المستخدمة، ثم توسعت لتسيطر على ما يقرب من غرف 100 في غضون أسابيع، تم تحويل المنتجع المهجور إلى مجمع معيشي مرتجل.
عندما تدخلت السلطات، كانت الأوضاع داخل الفندق قد تدهورت بشكل كبير. كشفت الصور وعمليات التفتيش عن أضرار واسعة النطاق - غرف مُخربة، تجهيزات مُحطمة، إطارات أبواب مُمزقة، أكوام من القمامة، وآثار مواد بناء مسروقة. أبلغ الجيران عن اضطرابات متكررة. في الوقت نفسه، وصف مالكو العقار الإشغال بأنه "مُدمر" من الناحيتين الهيكلية والمالية.
وبعد تحديات قانونية متعددة وأشهر من التأخير، أصدرت المحكمة الإقليمية في سانتا كروز دي تينيريفي أمرًا نهائيًا يأمر السكان بإخلاء المبنى خلال 30 يومًا أو مواجهة الإخلاء القسري.
أحد أعراض أزمة أكبر
رغم دراماتيكية قضية كاياو سبورت، إلا أنها ليست معزولة. تينيريفي - مثل معظم جزر الكناري - تعاني من قوتين متوازيتين:
1. ازدهار سياحي مكثف
تُشكّل السياحة أكثر من 30% من الناتج المحلي الإجمالي لجزر الكناري، حيث تجذب تينيريفي ملايين الزوار سنويًا. وغالبًا ما تقترب نسبة إشغال الفنادق من سعتها القصوى خلال مواسم الذروة، ويشهد الطلب على الإيجارات قصيرة الأجل ارتفاعًا حادًا. وبالنسبة لمالكي العقارات والمستثمرين، تُقدّم السياحة عوائد أكثر ربحية من الإيجارات السكنية طويلة الأجل.
2. تفاقم النقص في المساكن
مع تحويل المنازل إلى مساكن للإيجار لقضاء العطلات، وبقاء العقارات الاستثمارية مهجورة بانتظار التجديد، يواجه السكان المحليون صعوبات متزايدة في العثور على مساكن بأسعار معقولة. وقد تأثر بشكل خاص السكان الأصغر سنًا، وعمال قطاع الخدمات، والأسر ذات الدخل المحدود، حيث لجأ بعضهم إلى شقق مكتظة، أو مساكن مؤقتة، أو مستوطنات عشوائية.
وقد شجع التقاء هذه القضايا على الاستيطان الانتهازي في المباني المهجورة أو التي تعاني من سوء الصيانة - بما في ذلك الفنادق والشقق والمجمعات السياحية السابقة.
رد فعل المجتمع والتوترات المناهضة للسياحة
شهدت تينيريفي احتجاجات متزايدة بسبب اعتماد الجزيرة المفرط على السياحة. وقد استقطبت المظاهرات في سانتا كروز وبويرتو دي لا كروز والمناطق السياحية الجنوبية آلاف السكان، مسلطين الضوء على ما وصفوه بنظام غير مستدام يُثري المستثمرين بينما يُقصي السكان المحليين.
شعارات مثل "الجزر ليست للبيع" و "السياحة لها حدود" أصبحت هذه الظاهرة شائعة بشكل متزايد، مما يعكس الإحباط الأوسع الذي يتراكم منذ سنوات.
وفي الوقت نفسه، حذر أصحاب الفنادق وجمعيات السياحة من أن حوادث الاستيلاء على الأراضي تضر بصورة الجزيرة، وتهدد الاستثمار، وتعقد الجهود الرامية إلى الحفاظ على مناطق المنتجعات الآمنة والجذابة.
رد الحكومة
ردًا على الضغوط المتزايدة، أعلن مسؤولو جزر الكناري أو اقترحوا سلسلة من التدابير:
- تشديد الرقابة على إيجارات العطلات، مع إمكانية فرض حدود على تراخيص الاستخدام السياحي في المناطق المشبعة.
- أدوات إنفاذ جديدة استهداف الإشغال غير القانوني، بما في ذلك تسريع عمليات الإخلاء للفنادق والممتلكات غير السكنية.
- البرامج التي تحفز أصحاب العقارات على تقديم عقود إيجار طويلة الأجل إلى المقيمين بدلا من إيجارات سياحية مؤقتة.
- مبادرات الإسكان للعاملين في قطاع السياحة، كما رأينا في المشاريع التجريبية الأخيرة في جران كناريا وتينيريفي.
وتعترف الحكومة الإقليمية بأن النموذج الحالي قد وصل إلى "نقطة من الخلل الهيكلي"، على الرغم من أن محاولات إصلاح سياسة السياحة غالباً ما تواجه مقاومة من جانب الشركات التي تعتمد على إنفاق الزوار.
التأثير على المسافرين
بالنسبة لمعظم الزوار، لا تزال السياحة اليومية على حالها. ومع ذلك، يُحذّر المسؤولون من حجز أماكن الإقامة في العقارات التي تبدو مغلقة، أو مُجدّدة حديثًا، أو بأسعار مبالغ فيها. تُسلّط حالات التجاوز على العقارات الضوء على خطر الإعلانات القديمة على منصات خارجية، وأهمية التحقق من أن الفندق أو مكان الإيجار يعمل بشكل قانوني.
وتؤكد مجموعات الصناعة أن تينيريفي تظل واحدة من أكثر الوجهات أمانًا وزيارة في أوروبا - لكنها تقول إن الجزيرة يجب أن تعمل على تحديث أطرها العقارية والسياحية لمنع حدوث أزمات مماثلة في المستقبل.
نقاش سيشكل مستقبل تينيريفي
لقد أدت قضية فندق كالاو سبورت إلى تكثيف نقاش أوسع نطاقا حول كيفية تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والرفاهية المحلية والتنمية المستدامة في تينيريفي.
يُجادل مؤيدو الإصلاح بضرورة إعادة هيكلة قطاع السياحة لحماية السكان، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وضمان استمراريته على المدى الطويل. ويُصرّ آخرون على أن السياحة هي شريان الحياة للجزر، ويُحذّرون من أن القيود المُفرطة قد تُهدد الوظائف والاستثمار.
ومع اقتراب الموعد النهائي لإخلاء الفندق، يظل الفندق المهجور بمثابة تذكير صارخ بالتناقضات التي تكمن في قلب نجاح تينيريفي: الرخاء المبني على وعد السياحة، لكنه يتعرض لتقويض متزايد بسبب الضغوط الاجتماعية المصاحبة له.
وتواجه الجزيرة الآن سؤالا حاسما - ليس فقط كيفية الاستجابة لأزمة التوطين غير القانوني، ولكن أيضا كيفية رسم مستقبل يمكن فيه للسياحة والإسكان واحتياجات المجتمع أن تتعايش دون تمزيق نسيج الحياة في الجزيرة.



اترك تعليق