لاغوس، نيجيريا - دعا أصحاب المصلحة في جميع أنحاء قطاع السياحة في أفريقيا إلى إجراء إصلاحات عاجلة لسياسات التأشيرات ولوائح الحدود وأنظمة الطيران الإقليمية، مؤكدين أن التعاون والابتكار الأقوى أمران أساسيان لإطلاق العنان للإمكانات السياحية للقارة.
انبثقت هذه التوصيات من القمة والمعرض الافتتاحيين للجنة السفر الأفريقية، اللذين عُقدا في الفترة من 11 إلى 12 فبراير 2026، في فندق إيكو سويتس في لاغوس، نيجيريا. وقد عُقد الحدث تحت شعار "تسريع نمو السياحة في أفريقيا من خلال الابتكار والشراكات والاستثمارات المستدامة".
وقد مثّل هذا التجمع أول مشاركة قارية رئيسية للجنة السفر الأفريقية التي تم إحياؤها منذ تسجيلها كمنظمة غير ربحية في غانا في عام 2021. تأسست اللجنة في الأصل عام 1965 من قبل الرؤساء التنفيذيين لمنظمات السياحة الوطنية، وقد عملت تاريخياً كصوت موحد لأفريقيا في مجال الدعوة العالمية للسياحة.
تأمل المشاركون في إرث المنظمة، بما في ذلك مساهماتها التاريخية في إنشاء منظمة السياحة العالمية - المعروفة الآن باسم سياحة الأمم المتحدة - وإطلاق يوم السياحة العالمي، الذي يتم الاحتفال به سنوياً في 27 سبتمبر.
على الرغم من التراث الثقافي الغني لأفريقيا، وتنوع أنظمتها البيئية، وازدهار صناعاتها الإبداعية، أقرّ المندوبون بأن السياحة لا تزال غير مستغلة بالشكل الأمثل في معظم أنحاء القارة. ووفقًا للمناقشات التي دارت خلال القمة، بلغ حجم السياحة العالمية مستويات قياسية في عام 2025، حيث ساهمت أفريقيا بنحو 225 مليار دولار أمريكي في الناتج المحلي الإجمالي، ووفرت ما يقرب من 30 مليون وظيفة. ومع ذلك، لا تزال حصة غرب أفريقيا من الناتج المحلي الإجمالي المدفوع بالسياحة منخفضة نسبيًا، مما يُبرز الحاجة إلى سياسات مُوجّهة وإصلاحات هيكلية.
ومن بين التحديات الرئيسية التي تم تحديدها محدودية الاتصال الجوي داخل أفريقيا، وأنظمة التأشيرات التقييدية، وضعف أطر التكامل الإقليمي، وعدم كفاية التعاون بين الحكومات وأصحاب المصلحة في القطاع الخاص.
تضمنت القمة ست أوراق بحثية فنية قدمها خبراء بارزون، إلى جانب أربع حلقات نقاش رفيعة المستوى شارك فيها أكاديميون وصناع سياسات وقادة في قطاع السياحة. وتركزت النقاشات الرئيسية على الابتكار، واستراتيجيات الاستثمار المستدام، ودور السياحة كمحفز للنمو الاقتصادي والتكامل الإقليمي.
واتفق المندوبون أيضاً على ضرورة أن تضطلع هيئة السياحة الأفريقية بدور ريادي في أبحاث السياحة القارية من خلال إنشاء منصة شاملة للبيانات والإحصاءات. كما تم تسليط الضوء على مبادرات التدريب وبرامج بناء القدرات للعاملين في قطاع السياحة باعتبارها أولويات بالغة الأهمية لتعزيز القدرة التنافسية للقطاع.
في ختام فعاليات اليومين، اعتمد المشاركون عدة قرارات تهدف إلى تسريع نمو السياحة في أفريقيا. وحُثّت الحكومات الأفريقية والمجموعات الاقتصادية الإقليمية والاتحاد الأفريقي على توحيد سياسات التأشيرات، وتخفيض أو إلغاء رسوم التأشيرات للمسافرين الأفارقة، وتعزيز حرية التنقل عبر الحدود. وأُشيد بشكل خاص برواندا وكينيا وغانا لإلغائها قيود التأشيرات المفروضة على المواطنين الأفارقة.
أوصت القمة كذلك بإنشاء شركة طيران وطنية نيجيرية لتكون بمثابة مركز طيران استراتيجي لغرب أفريقيا. وشدد المندوبون على ضرورة زيادة الاستثمار في البنية التحتية للطيران وتوسيع خطوط الطيران الداخلية الأفريقية لتعزيز الربط الجوي ودعم نمو السياحة.
برز التعاون بين القطاعين العام والخاص كموضوع محوري آخر، حيث شجع أصحاب المصلحة الحكومات وقادة الصناعة على صياغة سياسات سياحية مشتركة، ودعم الابتكار، وتعزيز مبادرات التحول الرقمي. وكُلفت هيئة السياحة الأفريقية بقيادة البحوث حول اتجاهات السياحة، والدعوة إلى سياسات متناسقة، وتطوير منصات تسويقية مشتركة تُرسخ مكانة أفريقيا كوجهة سياحية عالمية واحدة.
أكد المشاركون مجدداً على ضرورة التعامل مع السياحة كمحرك استراتيجي للتكامل الاقتصادي. وحُثّت التكتلات الإقليمية، بما فيها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، على دمج السياحة في أطر التنمية الأوسع نطاقاً.

تم تأكيد استضافة نيجيريا لنسخة 2027 من القمة والمعرض، وسيتم الإعلان عن المواعيد من قبل لجنة السفر الأفريقية في الوقت المناسب.
أكدت القمة في بيانها الختامي التزامها بتعزيز مكانة المجلس الأفريقي للسياحة كمنصة قارية رائدة في مجال أبحاث السياحة والتسويق والدعوة. ودعا المندوبون الحكومات الأفريقية وشركاء التنمية وشركات الطيران والمستثمرين والجهات المعنية بالسياحة إلى دعم تنفيذ القرارات المعتمدة سعياً لتحقيق تنمية سياحية مستدامة في جميع أنحاء أفريقيا.



اترك تعليق