وعلى الرغم من أعدادهم المتزايدة ومساهماتهم الكبيرة في المجتمع، فإن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن الستين عامًا يتم تجاهلهم بشكل روتيني في التحليلات الإحصائية التي تشكل تخطيط المجتمع وقرارات السياسة. سواء في مجال الرعاية الصحية أو النقل أو التعليم، غالبًا ما يظل كبار السن غير مرئيين في مجموعات البيانات التي تحدد أولويات المجتمع. ويؤدي هذا الاستبعاد المنهجي إلى إدامة الفجوات في الخدمات ويقوض الجهود الرامية إلى بناء مجتمعات مرنة قادرة على تلبية احتياجات جميع أعضائها.
إن السياحة هي مجال مهم حيث يتجلى هذا الاستبعاد بشكل صارخ، حيث تبرز النساء الأكبر سناً، وخاصة من تجاوزن الثمانين من العمر، كفئة سكانية حاسمة. وتُظهِر الإحصاءات أن النساء الأكبر سناً في هذه الفئة العمرية ينفقن أكثر ما ينفقن على السفر بمفردهن ومع الأجداد. ومع ذلك، هناك نقص صارخ في البيانات حول الاحتياجات المحددة للأرامل، اللاتي غالباً ما يعشن أطول من رفاقهن الذكور وقد يواجهن تحديات مالية بسبب انخفاض معاشات التقاعد وانخفاض الدخل بعد الترمل.
تؤكد التطورات الأخيرة في جمع بيانات السياحة على أهمية البحث الشامل. على سبيل المثال، تحت قيادة المملكة العربية السعودية، قامت منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة (UNWTOأطلقت منظمة السياحة العالمية مجموعة بيانات رائدة تعمل على مواءمة تشغيل العمالة في قطاع السياحة مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. توفر هذه المبادرة رؤى تفصيلية حول تشغيل العمالة في قطاع السياحة، بما في ذلك التقسيمات حسب الجنس ونوع الوظيفة. ورغم أن هذا الجهد جدير بالثناء، فإنه يسلط الضوء على الحاجة إلى اتباع نهج مماثل يشمل كبار السن بشكل صريح.
السياحة كنموذج قائم على البيانات
استخدم UNWTO تمثل مجموعة البيانات خطوة مهمة في فهم التأثير الاقتصادي والاجتماعي للسياحة. فهي تقيس التوظيف عبر عشرة قطاعات سياحية أساسية، وتقدم لأصحاب المصلحة رؤى قابلة للتنفيذ لتعزيز الاستدامة والشمول. ومع ذلك، فهي لا تتضمن بيانات خاصة بالعمر، مما يتجاهل كبار السن الذين يشكلون محورًا كمستهلكين ومساهمين في صناعة السياحة.

الآثار الأوسع للاستبعاد
إن هذا الاستبعاد للبيانات الخاصة بالعمر يمتد إلى ما هو أبعد من السياحة، حيث يؤثر على قطاعات الرعاية الصحية والنقل والتعليم. وكثيراً ما تفشل السياسات والخدمات العامة في تلبية احتياجات كبار السن بسبب عدم كفاية البيانات المتعلقة بتفضيلاتهم وتحدياتهم. على سبيل المثال، قد لا تلبي أنظمة النقل احتياجاتهم المتعلقة بالتنقل، وقد لا تعالج خدمات الرعاية الصحية رعاية كبار السن بشكل كاف.
وكثيرا ما يتم تجاهل النساء الأكبر سنا في جمع البيانات وتخطيط السياسات، مما يؤدي إلى فجوات في الخدمات وتكريس عدم المساواة.
ولبناء مجتمعات قادرة على الصمود، يتعين علينا إشراك كبار السن، وخاصة النساء، في جمع البيانات والبحوث وتخطيط السياسات. ويؤثر الافتقار إلى البيانات المحددة عن كبار السن، وخاصة النساء، على قطاعات مختلفة، بما في ذلك السياحة والرعاية الصحية والنقل. ومن الممكن أن يؤدي الاستثمار في النساء المسنات وضمان إدراجهن في مبادرات المساواة بين الجنسين إلى خلق مستقبل أكثر شمولاً وإنصافاً للجميع.

لماذا تعد البيانات الشاملة للعمر مهمة؟
إن الشمولية في جمع البيانات أمر بالغ الأهمية لبناء مجتمعات مرنة ومراعية لكبار السن. فالكبار السن مشاركون نشطون في المجتمع، ويساهمون من خلال أدوار مختلفة مثل مقدمي الرعاية والمتطوعين والمستهلكين. واستبعادهم من تحليل البيانات يهمش احتياجاتهم ويحد من الفرص لتحسين الخدمات المصممة خصيصًا لمتطلباتهم.
دروس من السياحة لتعزيز قدرة المجتمع على الصمود
استخدم UNWTOوتوضح مبادرة "البيانات" الإمكانات التحويلية التي تتمتع بها عملية اتخاذ القرار القائمة على البيانات. ولتكرار هذا النجاح عبر القطاعات، يتعين على أصحاب المصلحة توسيع نطاق جمع البيانات لتشمل العمر كمتغير ديموغرافي رئيسي. ومن شأن هذا النهج أن يضمن أن تعالج السياسات والخدمات الاحتياجات المتنوعة لكبار السن، وتعزيز التعاون بين الأجيال والاستفادة من التقدم التكنولوجي للتدخلات المستهدفة.

خاتمة
استخدم UNWTOإن مجموعة البيانات التي جمعتها منظمة "فاو" توضح كيف يمكن للبيانات أن تدفع عجلة التقدم عندما تكون شاملة. إن بناء مجتمعات مرنة حقًا، بما في ذلك كبار السن، وخاصة النساء الأكبر سنًا، في جمع البيانات وتخطيط السياسات أمر ضروري. ومن خلال القيام بذلك، يمكننا ضمان تقاسم فوائد التقدم المجتمعي بشكل عادل، وتمكين جميع أفراد المجتمع من الازدهار.
لكي تكون جزءًا من حركة السياحة الخالدة، انتقل إلى السياحة الخالية من العمر



اترك تعليق