أعلنت الأمم المتحدة أمس عن المجاعة في غزة.
مجاعة غزة. إنها مجاعة كان بإمكاننا تجنّبها لو سُمح لنا. ومع ذلك، تتراكم المواد الغذائية على الحدود بسبب العراقيل الممنهجة من إسرائيل. إنها مجاعة على بُعد مئات الأمتار من الطعام في أرض خصبة. إنها مجاعة تصيب الأكثر ضعفًا أولًا، لكلٍّ منها اسم، ولكلٍّ منها قصة. إنها تسلب الناس كرامتهم قبل أن تسلبهم حياتهم.
هذا يُجبر المرء على اختيار الطفل الذي يُطعمه. هذا يُجبر الناس على المخاطرة بحياتهم بحثًا عن الطعام. إنها مجاعة حذّرنا منها مرارًا وتكرارًا، لكن لم يُسمح لوسائل الإعلام الدولية بتغطيتها أو الشهادة عليها. إنها مجاعة عام ٢٠٢٥، مجاعة القرن الحادي والعشرين التي تُراقبها الطائرات المسيّرة وأحدث التقنيات العسكرية في التاريخ. إنها مجاعة يُروّج لها بعض القادة الإسرائيليين علنًا كسلاح حرب. إنها مجاعة أمام أعيننا جميعًا. الجميع يُدرك ذلك. مجاعة غزة هي مجاعة العالم.
إنها مجاعة تسأل: ماذا فعلتم؟ مجاعة ستظل، بل يجب، تلاحقنا جميعًا.
أنتجت منظمة أطباء بلا حدود فيديو متحركًا يشرح كيف "تتعمد إسرائيل حرمان سكان غزة من المياه. لا توجد مياه شرب طبيعية في غزة. يجب إدخالها، أو معالجة المياه المالحة للحفاظ على الحياة. تسع وحدات معالجة قادرة على توفير مياه نظيفة عالقة على الحدود منذ أشهر. طلبت أطباء بلا حدود إدخال وحدات معالجة إلى غزة، لكن السلطات الإسرائيلية رفضت".
تتعمد إسرائيل حرمان سكان غزة، فلسطين، من المياه، كجزء من حملتها الإبادة الجماعية، مانعةً إياهم من ضروريات الحياة، بما في ذلك الغذاء والماء والرعاية الصحية، وفقًا لمنظمة أطباء بلا حدود. بعد 22 شهرًا من تدمير إسرائيل للبنية التحتية المائية الأساسية وتقييد الوصول إليها، أصبحت كمية المياه المتاحة في غزة غير كافية إطلاقًا. كان بإمكان منظمات مثل أطباء بلا حدود زيادة كمية المياه الصالحة للشرب في القطاع، إلا أن إسرائيل تمنع استيراد مواد معالجة المياه الأساسية. منذ يونيو/حزيران 2024، لم توافق أطباء بلا حدود إلا على طلب واحد من كل 10 طلبات استيراد لمواد تحلية المياه.
يجب على إسرائيل أن تبدأ بالسماح باستيراد المعدات الضرورية لإمدادات المياه وتوزيعها على نطاق واسع. ويجب على الجيش الإسرائيلي أن يتوقف عن تدمير البنية التحتية للمياه، وأن يسمح بالإصلاح الفوري لشبكات المياه المتضررة لضمان حصول الناس على المياه اللازمة لاستمرار حياتهم. ويجب ألا تُستخدم المياه وغيرها من ضروريات الحياة كأسلحة حرب.
لا يقتصر الأمر على نقص إمدادات المياه بشكل عام لسكان غزة، بل إن الاعتماد على نقل المياه بالشاحنات يعني أيضًا افتقارهم إلى وسائل فعّالة للوصول إلى المياه المتاحة. يخضع 86% من سكان غزة لأمر تهجير قسري من الجيش الإسرائيلي، مما يجعل وصول شاحنات المياه إلى سكان تلك المناطق غير آمن. ويفاقم نقص وسائل التخزين المناسبة في المنازل من المشاكل التي يواجهها السكان.
أدى نقص المياه النظيفة في غزة إلى زيادة الأمراض، حيث أجرت الفرق الطبية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود أكثر من ألف استشارة طبية أسبوعيًا لحالات الإسهال المائي الحاد خلال الشهر الماضي. ونظرًا لنقص المياه اللازمة للنظافة، يعاني الناس من أمراض جلدية، مثل الجرب.
كما أن المياه النظيفة ضرورية للمستشفيات، لأنها تساعد على الحد من انتشار العدوى وتحافظ على رطوبة المرضى، مما يسمح لأجسامهم بالشفاء من الإصابات والأمراض.
يقول محمد نصير، مسؤول المياه والصرف الصحي في منظمة أطباء بلا حدود في غزة: "المياه شحيحة جدًا بالنسبة لعدد كبير من الناس. الكمية التي نستطيع توفيرها ضئيلة مقارنةً بالاحتياجات، والظروف قاسية".
تُشكّل إسرائيل ظروفًا صعبة لتوصيل مياه الشرب الآمنة إلى السكان. فلطالما سيطرت على جزء كبير من تدفق المياه إلى غزة. لا تتوفر مياه شرب طبيعية في غزة بسبب الملوحة وتلوث مياه الصرف الصحي والمواد الكيميائية، مما يجعل السكان يعتمدون على خطوط الأنابيب القادمة من إسرائيل ومحطات تحلية المياه في غزة. وقد تعرضت هذه البنية التحتية لهجمات إسرائيلية مستمرة.
منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ألحقت إسرائيل أضرارًا متكررة باثنين من أنابيب المياه الثلاثة المؤدية إلى غزة. وتشير التقديرات إلى أن 70% من المياه التي تمر عبر هذه الأنابيب تُفقد بسبب تسربات في شبكة الأنابيب الأوسع، نتيجة الأضرار الناجمة عن القصف. ونتيجةً لذلك، يجب توزيع المياه عبر شاحنات نقل المياه من محطات تحلية المياه. ومن بين 196 محطة تحلية مياه عامة ومنظمات غير حكومية، فإن أكثر من 60% منها معطلة بسبب موقعها أو تلفها.
اترك تعليق