استخدم حكومة جمهورية إيران الإسلامية وقد نشرت الآن علناً وصفها الرسمي للاضطرابات التي بدأت في 28 ديسمبر 2025 وتصاعدت الأمور حتى يناير 2026 - وهي فترة سرعان ما أصبحت واحدة من أكثر الفترات دموية في التاريخ الإيراني الحديث.
في بيانها الذي تم تعميمه على وسائل الإعلام الأجنبية، تزعم طهران أن ما بدأ كاحتجاجات اقتصادية سلمية - لا سيما بين تجار بازار طهران المستائين من تقلبات العملة وارتفاع الأسعار - قد تحول إلى "إرهابيون" مدعومون من الخارج وجماعات تسعى إلى إثارة الفوضى إلى الاعتداءات العنيفة على النظام العام. وفقًا لرواية الحكومة، استخدمت العناصر المسلحة المنظمة وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية لتنسيق عمليات التدمير، مما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لاستعادة الاستقرار.
وفي إطار هذا التقرير، دافع المسؤولون عن تعليق خدمة الإنترنت الدولية على مستوى البلاد اعتبارًا من 8 ينايروأكدت السلطات أن ذلك حال دون تفاقم الفوضى وفكك شبكات اتصالات ما وصفته بالإرهابيين. وتقول مصادر حكومية إن الخدمات الأساسية - كالبنوك والأخبار والتعليم والمنصات الطبية - استمرت في العمل عبر الإنترنت الوطني المحلي. وتزعم السلطات كذلك أن تعطيل روابط الإنترنت الدولية ساهم في إنهاء أعمال العنف في غضون 48 ساعة، مما أعاد الهدوء إلى المدن.
ومع ذلك، فبينما تُصوّر طهران أفعالها على أنها قانونية ومتناسبة وضرورية للدفاع عن الأمن القومي، إن الخسائر البشرية الحقيقية لهذه الحملة القمعية محل جدل كبير - وهي مرتفعة بشكل مثير للقلق وفقًا لتقارير مستقلة وجماعات حقوق الإنسان وصحفيين.
ما تقوله الحكومة الإيرانية
ويؤكد البيان الحكومي الرسمي ما يلي:
- بدأت الاحتجاجات سلمية بسبب المظالم الاقتصادية للتجار والنقابات.
- يُزعم أن التدخل الأجنبي، وخاصة من الولايات المتحدة وإسرائيل، قد تلاعب بالأحداث وصعّدها.
- العنف من 9-17 دي (التقويم الإسلامي) كان سببه عناصر شغب عطلت السلام.
- On 18-19 ديووقعت "أعمال إرهابية" واسعة النطاق، شملت هجمات استهدفت البنية التحتية والمساجد والبنوك ومركبات الطوارئ والأماكن العامة.
- تزعم الدولة 3,117 حالة وفاة إجمالاً في هذه الأحداث - بما في ذلك 2,427 "شخصًا بريئًا وحراسًا للأمن" - وأضرار مادية واسعة النطاق في جميع أنحاء المدن.
- تعهدت الحكومة بمحاسبة الجناة، وخاصة ما تسميه بالعناصر الخارجية.
يصوّر البيان انقطاع الإنترنت على أنه إجراء طارئ مشروعوتماشياً مع الممارسات الدولية، يهدف هذا الإجراء إلى قطع الشبكات العنيفة مع الحفاظ على الخدمات المنزلية العادية.

ترسم الروايات المستقلة صورة مختلفة تماماً
بينما تقدم طهران رواية مضبوطة، تكشف التقارير المستقلة الموثوقة ورصد حقوق الإنسان عن أزمة أكثر خطورة بكثير، والتي تميزت بوفيات جماعية ومعاناة واسعة النطاق وتعتيم إعلامي شديد:
أعنف حملة قمع منذ عقود
تشير منظمات حقوق الإنسان المستقلة والتقارير إلى أن يناير 2026 أصبح أعنف فترة قمع منذ عقود من قبل السلطات الإيرانية — خاصة في حوالي 8 و9 يناير — حيث قُتل الآلاف عندما أطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين.
عدد القتلى محل خلاف، ولكنه قد يكون هائلاً
تتفاوت تقديرات الخسائر البشرية بشكل كبير، وهو ما يعكس... انقطاع شبه كامل للإنترنت مما أعاق عملية التحقق:
- تزعم الدولة رسمياً وقوع حوالي 3,100 حالة وفاة.
- تشير بعض المصادر الدولية والمتخصصون الطبيون إلى احتمالية وقوع وفيات فوق 30,000 أو أكثر.
- وتشير تقديرات أخرى من نشطاء حقوق الإنسان ومصادر الأمم المتحدة إلى أن الإجمالي قد يتجاوز 20,000مع إصابة آلاف آخرين.
تعكس الفجوة الواسعة شدة الحملة الأمنية وصعوبة جمع الأدلة المستقلة وسط انقطاع الاتصالات.
قطع الإنترنت والعنف الخفي
وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش وغيرها من المنظمات غير الحكومية أن إغلاق الإنترنت لفترة طويلة من قبل الحكومة الإيرانية تزامن مع تكثيف استخدام القوة المميتة، مما حد من وصول المعلومات إلى الخارج وأخفى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
شهادات شهود العيان والروايات المحلية
نشرت وسائل الإعلام الدولية ومنظمات المناصرة شهادات شخصية، ووصفاً من شهود عيان لحوادث إطلاق النار الجماعي، وروايات عن ضحايا حُرموا من الرعاية الطبية أو الدفن اللائق.
استجابة الأمم المتحدة والاستجابة الدولية
استخدم دعا مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة رسمياً إلى إجراء تحقيقات عاجلة إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وتجاوزات تتعلق بالاحتجاجات والقمع، بما في ذلك عمليات القتل خارج نطاق القضاء والاعتقالات التعسفية وقيود الاتصالات.
أصوات من أرض الواقع: أمة في ألم
بينما تؤكد الحكومة الإيرانية على الاستقرار والسيادة، تصف أصوات من داخل البلاد ما يلي:
- يتم نقل الجثث في المشرحة في سرية تامة.
- عائلات أُسكتت بالخوف، وأقارب محتجزون، أو حالات اختفاء قسري
- اعتقال صحفيين وسط التعتيم الإعلامي - إعاقة الإبلاغ عن الأحداث.
يتناقض وصف طهران للأحداث بأنها "إرهاب" و"تلاعب أجنبي" تناقضاً صارخاً مع آراء العديد من المتظاهرين وعائلات الضحايا والمدافعين عن حقوق الإنسان، الذين يصفون رد فعل الدولة الوحشي على المظالم الاجتماعية والاقتصادية الحقيقية والسخط المدني الجماعي.
إرث من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها
قد يكون الهدف من الرواية الرسمية للحكومة الإيرانية هو تشكيل الرأي العام وإضفاء الشرعية على إجراءات الطوارئ، لكنها لا تزال تتعارض بشدة مع الأدلة المستقلة على خسائر فادحة في صفوف المدنيين وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
مع ازدياد التدقيق الدولي - بما في ذلك الدعوات لإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين - يبقى السؤال مطروحاً: هل ستصمد رواية طهران، أم ماذا؟ أصوات المعاناة سيجبر ذلك العالم على الضغط من أجل الحقيقة والعدالة والشفافية.



اترك تعليق