مرحبًا بكم في eTurboNews | إي تي إن   انقر للاستماع إلى النص المميز! مرحبًا بكم في eTurboNews | إي تي إن

أخبار السفر إلى إيران كسر سفر أخبار أخبار السفر العاجلة من eTN الأخبار الرئيس دونالد ترامب أخبار الحكومة عن السفر والسياحة أخبار سلامة السفر أخبار صناعة السفر في الولايات المتحدة

إيران تحذر من أن لا بلد آمن، والصراع الأمريكي ينذر بأزمة عالمية.

إيران الولايات المتحدة
لقطة شاشة

يلجأ كل من إيران والولايات المتحدة بشكل متزايد إلى الدين في خطابهما، مصوّرين الصراع في سياق أخلاقي أو حتى إلهي. وتصوّر الرسائل الإيرانية المقاومة على أنها دفاع عن نظام عادل، بينما وصف بعض المسؤولين والشخصيات العسكرية الأمريكية الحرب بأنها جزء من "مشيئة الله"، مما يثير مخاوف من تصعيد ذي طابع روحي.

تستخدم إيران بيانًا صادرًا حديثًا عن سفارتها ليس فقط لإدانة العمل العسكري الأمريكي والإسرائيلي، بل لتوسيع نطاق جمهور تحذيرها ليشمل جهات أخرى غير الدبلوماسيين والمحافل القانونية. وقد نشرت البعثات الدبلوماسية الإيرانية في الخارج نص البيان تحت عنوان: "العدوان على إيران: انهيار النظام الدولي واختبار حاسم للعالم". يزعم أن الهجمات على إيران ليست مجرد مواجهة ثنائية أو إقليمية، بل هي دليل على انهيار أوسع في النظام الدولي. وقد ظهرت نسخة رسمية على الموقع الدبلوماسي الإيراني في تايلاند في 8 مارس 2026، وتم تداول لغة مماثلة عبر البعثات الإيرانية في الخارج.

يُقدّم البيان حجّةً صريحةً وواضحةً: إذ تقول طهران إن واشنطن وإسرائيل انتهكتا سيادة إيران، وحوّلتا الأمن الإقليمي وأمن الطاقة إلى رهائن. ويتهم البيان الولايات المتحدة بالتصرف مرارًا وتكرارًا خارج نطاق القانون الدولي، ويستشهد بعقود من التدخلات العسكرية الأمريكية، ويقول إن فكرة أمريكا كـ"ضامن للنظام الدولي" لم تعد ذات مصداقية. ويؤكد النص مرارًا وتكرارًا أن ما يحدث لإيران اليوم قد يحدث في أي مكان آخر غدًا.

هذا السطر هو جوهر المقال. فبصراحة، يُعدّ البيان إدانةً للعمل العسكري. أما من منظور استراتيجي، فهو أيضاً حملة ضغط تستهدف الدول التي لا تزال تأمل في الحفاظ على علاقات تجارية مع المنطقة مع التزامها الصمت السياسي. إن عبارة إيران "لا يمكن لأي دولة أن تكون واحة آمنة" وأن الأزمة قد تمتد إلى "دول أخرى حول العالم، ولا سيما تلك التي تُمثّل قلب الاقتصاد العالمي" ليست مجرد شكوى قانونية ضيقة، بل هي بمثابة تحذير للحكومات وشركات الطيران وشركات التأمين والمستثمرين ومنظمي المؤتمرات وشركات الشحن، وبالتالي للسياح: فالحياد لن يحميكم بالضرورة من التداعيات.

الرسالة السياحية الخفية ليست "تعالوا إلى إيران"، بل على العكس تمامًا: لا تفترضوا أن السفر العادي، والطيران، والضيافة، وحركة الأعمال بمنأى عن الحرب. يربط بيان طهران التصعيد العسكري بالتضخم، ونقص الغذاء، والتعريفات الجمركية، وعدم الاستقرار الاقتصادي، وانهيار الثقة الاستراتيجية. بالنسبة لقطاع السفر، يُفهم من ذلك أن المسافرين، حتى غير المنخرطين مباشرة في الصراع، عليهم توقع اضطرابات، وارتفاع أسعار المخاطر، وتقلبات في مسارات الرحلات، ومنطقة قد يصبح فيها السفر الترفيهي عرضةً للمخاطر الجيوسياسية. هذا استنتاجٌ من لغة البيان، ولكنه مدعومٌ بقوة بتأكيده المتكرر على أمن الطاقة، وأسوأ السيناريوهات، واستحالة وجود أي "واحة آمنة".

تُضفي الأحداث الجارية على هذا المعنى الضمني بُعدًا أعمق من مجرد الخطاب. فقد أفادت وكالة رويترز هذا الأسبوع بأن إيران أبلغت الأمم المتحدة والمنظمة البحرية الدولية بأن السفن "غير المعادية" يُسمح لها بمواصلة عبور مضيق هرمز، بينما لن يُسمح للسفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل أو "المعتدين" بالمرور البريء. وتتجاوز أهمية هذه الرسالة قطاع الشحن البحري بكثير: فعندما تربط طهران حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم بالانتماء السياسي، فإنها تُرسل رسالة إلى الأسواق الدولية والمسافرين على حد سواء مفادها أن الوصول والتأمين والأمن لم تعد أمورًا محايدة.

أما الولايات المتحدة، من جانبها، فترسل رسالة مختلفة تماماً ولكنها لا تقل أهمية فيما يتعلق بالسياحة. ولا تزال وزارة الخارجية الأمريكية توصيتها الحالية بشأن السفر إلى إيران سارية. المستوى 4: لا تسافروحذرت من الإرهاب والاضطرابات والاختطاف والاعتقال التعسفي والاحتجاز غير القانوني، وأكدت على ضرورة مغادرة المواطنين الأمريكيين الموجودين في إيران فوراً. كما أشارت إلى عدم وجود سفارة أمريكية في إيران، وأن ترتيبات الحماية السويسرية في طهران مغلقة مؤقتاً بسبب الوضع الأمني.

وسّعت واشنطن نطاق تحذيراتها لتشمل مناطق أخرى غير إيران. ففي بيان تحذيري عالمي صدر في 22 مارس/آذار 2026، دعت وزارة الخارجية الأمريكية الأمريكيين في جميع أنحاء العالم، "وخاصة في الشرق الأوسط"، إلى توخي مزيد من الحذر، محذرةً من أن عمليات إغلاق المجال الجوي الدورية قد تعرقل حركة السفر، وأن المنشآت الدبلوماسية الأمريكية قد استُهدفت. وأضافت أن الجماعات الداعمة لإيران قد تستهدف المصالح الأمريكية خارج المنطقة أيضاً. بالنسبة للمسافرين، يُعدّ هذا مؤشراً على أن الأمر لم يعد يُنظر إليه كمشكلة خاصة بوجهة معينة، بل كمخاطر أوسع نطاقاً على التنقل والأمن، مع احتمالية امتدادها إلى مناطق أخرى.

صاغ البيت الأبيض الصراع من منظور أمني لا قانوني، واصفاً إيران بأنها مصدر "نفوذ خبيث" وخطر نووي وزعزعة للاستقرار الإقليمي. وفي تصريحات حديثة، صوّرت الإدارة الأمريكية الضغط الأمريكي بأنه ضروري لمواجهة التهديدات التي تواجه المصالح الأمريكية وحلفاءها. وتكتسب هذه اللغة أهمية بالغة لأنها تُظهر التناقض بين الروايتين اللتين تواجههما الحكومات الأجنبية والمسافرون: فإيران تُخبر العالم أن العمل الأمريكي يُقوّض النظام العالمي، بينما تُخبر واشنطن العالم أن الضغط على إيران جزء من استعادة الردع وحماية الأمن.

يتمثل الأثر العملي على السياحة في أن كلا الجانبين، في الواقع، يُخبران الناس بالحقيقة نفسها، حتى مع تبادلهما الاتهامات: لم يعد بالإمكان التنبؤ بالوضع في المنطقة. تسعى إيران من خلال بيانها إلى تحويل هذا الاضطراب إلى ورقة ضغط دبلوماسية، عبر تحذير الدول الصامتة من أن المعاناة الاقتصادية وانعدام الأمن سينتشران. في المقابل، تحاول الولايات المتحدة تحويل هذا الاضطراب نفسه إلى ذريعة أمنية تدعو إلى الحذر، وإجلاء السكان، وعزل إيران. في كلتا الحالتين، الرسالة التي تصل إلى سوق السفر قاتمة: ليس هذا موسمًا للافتراضات العابرة بشأن الممرات الآمنة، أو الرحلات السياحية الروتينية، أو رحلات السفن السياحية، أو السفر لحضور المؤتمرات، أو زيارات العمل المتعلقة بالطاقة.

بهذا المعنى، فإن البيان الإيراني الذي عممته السفارة يتجاوز مجرد الاحتجاج على العمل العسكري. إنه يُنبئ العالم بأن الصمت له ثمن، ويُخبر قطاعي السياحة والأعمال بأن البُعد ليس ضمانة للحماية. أما الرد الأمريكي فلا يُنكر الخطر، بل يُنكر من تسبب فيه. بالنسبة للمسافرين والمستثمرين والحكومات، يُفضي ذلك إلى استنتاج واحد من عاصمتين متنازعتين: الخطر الجيوسياسي حقيقي، ويتسع نطاقه، ولم يعد من السهل عزله عن الحركة اليومية.

البيان الكامل غير المحرر الصادر عن إيران:

 سفارة جمهورية إيران الإسلامية غير المقيمة في سنغافورة 

إن العدوان العسكري الذي شنته الولايات المتحدة الأمريكية والنظام الإسرائيلي ضد إيران لا يشكل انتهاكاً لسيادة وسلامة أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية كدولة مستقلة وعضو في الأمم المتحدة فحسب، بل يشكل أيضاً عملاً من أعمال احتجاز الرهائن ضد الأمن الإقليمي وأمن الطاقة من قبل هذين النظامين المعتدين. 

على الرغم من أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر أعمال المعتدين مسعى واضحاً لتقويض الأمن العالمي - وليس الأمن الإقليمي أو الآسيوي فحسب - حتى لو تم النظر إلى هذا العدوان على أنه مجرد "أزمة آسيوية" بدلاً من أزمة عالمية، وبغض النظر عن التحليلات القانونية، فقد أدى بلا شك إلى أزمة شاملة. 

على مدار تاريخها منذ الحرب العالمية الثانية، لم تكتفِ الولايات المتحدة بالفشل في أداء دورها كضامن لأي جانب من جوانب النظام الدولي، بل انخرطت أيضاً في أكثر من ثمانين تدخلاً عسكرياً خارج حدودها، نُفذ العديد منها دون تفويض من مجلس الأمن، في انتهاك للمادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي للدول. فمن حرب فيتنام (1955-1975)، التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة ملايين مدني، إلى غزو غرينادا (1983)، وقصف ليبيا (1986)، وحرب العراق (2003)، التي شُنّت بناءً على معلومات مضللة وانتهاكاً لقرارات مجلس الأمن، إلى جانب عشرات الحالات الأخرى، تُعدّ هذه العمليات العسكرية من أبرزها. 

تُصوّر هذه الأفعال مجتمعةً قوةً حددت النظام الدولي ليس بالقواعد بل بمصالحها الأحادية. 

لم تتوافق رواية "ضامن النظام الدولي" قط مع الحقائق القانونية والتاريخية لسلوك الولايات المتحدة باعتبارها الفاعل الحقيقي لزعزعة الاستقرار العالمي. بل إن تصرفات هذا البلد تُظهر قوة عالمية لم تُعرّف النظام الدولي على أساس القواعد، بل وفقًا لمصالحها الأحادية ونهب موارد الدول المستقلة. 

لذا، فإنّ سردية "ضامن النظام الدولي" - التي روّجت لها الولايات المتحدة لعقود كشعارٍ أجوف - لم تعد تتوافق مع الحقائق القانونية والتاريخية لعالمنا. ما نشهده اليوم تحت مسمى "عدوان على إيران" ليس إلا حلقةً في سلسلة طويلة، حيث فضّلت الولايات المتحدة، بالاعتماد المستمر على غطرستها العسكرية وتجاهلها للمؤسسات الدولية، مصالحها على المبادئ والقواعد. لم تعد استراتيجية الولايات المتحدة في التظاهر بأنها "قوة مُصدِّرة للاستقرار" مقنعةً للعالم اليوم؛ بل هي في الحقيقة كشفٌ صارخٌ لحقيقة قبضات أمريكا الدموية الشائكة، المُختبئة وراء قفازات مخملية أنيقة. 

اليوم، لا تكشف هذه العملية إلا ما كان مخفياً عن كثير من حلفاء أمريكا أنفسهم. فدولة لم تلتزم قط بتعهداتها تجاه المؤسسات الدولية، وانسحبت من العديد من الاتفاقيات التنظيمية العالمية، باتت الآن تلعب دورها بشكل أكثر وضوحاً كعامل زعزعة للاستقرار ونهب في مختلف أنحاء العالم. 

يكمن جوهر الأزمة الراهنة، ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط، بل في آسيا والعالم أجمع، في الخلاف بين الفاعلين وضحايا الاقتصاد العالمي. ويترتب على هذا التوجه تراجع الثقة الاستراتيجية وتزايد الشكوك بين الأطراف الدولية، ما يدفع الجميع إلى توقع أسوأ السيناريوهات. كما يفسر مناخ انعدام الثقة هذا صمت بعض الدول والمؤسسات الدولية إزاء هذا العدوان غير المشروع على إيران. ففي عالم فقدت فيه المعايير الدولية فعاليتها، تُقابل جرائم الحرب بتصريحات عامة وغياب الإدانة. 

مع ذلك، لن يقتصر هذا الوضع على الشرق الأوسط إلى أجل غير مسمى؛ بل ستجتاح الأزمة الحالية دولًا أخرى حول العالم، ولا سيما تلك التي تُمثل قلب الاقتصاد العالمي. إن الدول التي تلتزم الصمت اليوم إزاء العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستواجه غدًا موجة من الإرهاب الأمريكي، والضغوط التضخمية، والتعريفات الجمركية التعسفية وغير العادلة، وأزمات الغذاء، وعدم الاستقرار الاقتصادي الناجم عن الإجراءات والاستراتيجيات التنفيذية لواشنطن - والتي سيكون هذا العدوان نفسه هو منبعها. إن درس العدوان على إيران هو أنه لا يمكن لأي دولة أن تكون "واحة آمنة" في مواجهة الأحادية والهيمنة. فالأمن والازدهار المستدامين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال... 

يتحقق ذلك من خلال التعاون الإقليمي، والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والدفاع الجماعي، والثبات في وجه الأحادية والتوافق الناجم عن نظام قائم على القواعد. 

إن ما جعل الأزمة الحالية اختباراً حاسماً للدول الأخرى هو ضرورة إعادة تقييم الروايات السائدة للنظام الدولي. ثمانية عقود من التدخل العسكري الأمريكي في أنحاء العالم، وانتهاكاتها لالتزاماتها التعاهدية، وتجاهلها المستمر لروح ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، ترسم صورة واضحة لدولة لم تكن يوماً ضامنة للاستقرار الدولي، والآن، وبكل صراحة، تلعب دورها -وتعلنه جهاراً- كعامل رئيسي في زعزعة الاستقرار. 

لقد تكبدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي كانت في طليعة هذا التطور وفاعلة في كشف حقيقة الولايات المتحدة، خسائر فادحة منذ نشأتها. ومع ذلك، فإن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد. فالولايات المتحدة تفرض الآن التكاليف الاقتصادية والأمنية لهذا العدوان على مناطق أخرى من العالم، ولا سيما الدول الآسيوية. يجب أن تكون هذه الأزمة بمثابة درس، ويجب تعزيز المشاركة الاستباقية. 

السؤال الأهم بالنسبة للدول التي لا تزال تأمل في النجاة من ويلات الأحادية بالصمت حيالها هو: ألن يكون تاريخ انتهاكات الولايات المتحدة لسيادة الدول المستقلة على مدى ثمانية عقود بمثابة تحذير خطير لما هو قادم؟ هل ثمة ما يضمن ألا تلجأ الولايات المتحدة، بعد عدوانها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية - لا سيما في خضم جولتين من المفاوضات - إلى دول أخرى، وخاصة تلك الفاعلة في الاقتصاد العالمي؟ ألن يؤدي انهيار الأعراف الدولية، الذي تدفع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ثمنه اليوم بصمودها، إلى إيقاع الدول الصامتة في شباكه غدًا؟ 

الجواب واضح. في عالمٍ تآكلت فيه الثقة الاستراتيجية، وتعتبر فيه قوة عالمية نفسها فوق القانون، يُجبر الجميع على توقع أسوأ السيناريوهات. لقد حان الوقت الآن للدول الأخرى أن تُصغي لهذا التحذير وتتخذ إجراءات لاستعادة مصداقية المعايير الدولية ووقف العدوان على إيران، قبل أن تصل الأزمة إلى شواطئها. سيحكم التاريخ على الدول التي وقفت، في هذا الاختبار الحاسم، إلى جانب النظام القائم على القواعد، وتلك التي منحت، بصمتها، شرعية لمن يقوضونه. 

عن المؤلف

يورجن تي شتاينميتز

عمل يورجن توماس شتاينميتز باستمرار في صناعة السفر والسياحة منذ أن كان مراهقًا في ألمانيا (1977).
أسس eTurboNews في عام 1999 كأول نشرة إخبارية عبر الإنترنت لصناعة سياحة السفر العالمية.

اترك تعليق

انقر للاستماع إلى النص المميز!