في وقت تواجه فيه إسرائيل الحرب والتوترات الدبلوماسية وتوقف شبه تام لحركة النقل الجوي الدولي، تقوم الدولة بشيء فاجأ قطاع السفر العالمي:
وهي تقوم ببناء منتجعات جديدة.
من مشاريع التطوير الفاخرة على شواطئ البحر إلى الفنادق البوتيكية في المدن، تُواصل إسرائيل تطوير العديد من المشاريع السياحية، حتى في ظل تقليص شركات الطيران لرحلاتها، وانخفاض أعداد الزوار، وعمل جزء كبير من قطاع الضيافة في ظل ظروف أزمة. هذا التناقض صارخ، ولكنه ليس من قبيل الصدفة.
قطاع السياحة في حالة توقف مؤقت
منذ تصاعد الصراع عقب أحداث 7 أكتوبر، انهار قطاع السياحة الوافدة إلى إسرائيل بشكل شبه كامل. فقد علّقت شركات الطيران رحلاتها أو قلّصتها، وارتفعت تكاليف التأمين بشكل كبير، واتجه المسافرون إلى بدائل أكثر أماناً.
تم تحويل الفنادق، التي كانت تعجّ بالنزلاء الدوليين، إلى أماكن لإيواء النازحين والسكان المتضررين. بالنسبة لبلدٍ يُساهم فيه قطاع السياحة بشكلٍ كبير في الناتج المحلي الإجمالي والسمعة العالمية، فإن التراجع ليس اقتصادياً فحسب، بل هو أيضاً مضرٌّ بسمعته.
ومع ذلك، تُضاعف إسرائيل جهودها في مجال السياحة
على الرغم من ذلك، فإن إسرائيل تمضي قدماً في:
- مشاريع منتجعات جديدة في تل أبيب، والقدس، وهرتسليا، والبحر الميت
- تمويل البنية التحتية السياحية المدعوم من الحكومة
- استثمارات القطاع الخاص التي تستهدف قطاع السفر الفاخر والراقي
وفقًا لتقرير حديث في جيروزاليم بوستإسرائيل لا تبطئ التنمية، بل إنها في الواقع تسرع التخطيط السياحي طويل الأجل حتى في أوقات الحرب.
لماذا الآن؟ الاستراتيجية الحقيقية وراء التوقيت
من منظور الصناعة، هذا ليس غير منطقي كما يبدو. إنه يعكس استراتيجية مدروسة ومتعددة المستويات.
1. البناء من أجل "اليوم التالي".
لا يمكن تشغيل البنية التحتية السياحية بين عشية وضحاها.
يستغرق تطوير الفنادق سنوات، وتراهن إسرائيل على أنه عندما يعود الاستقرار، سينتعش الطلب العالمي بسرعة، لا سيما على السياحة الدينية والتراثية.ومن خلال مواصلة البناء الآن، تهدف إسرائيل إلى تجنب أن تكون غير مستعدة عندما تحين تلك اللحظة.
2. توجيه رسالة إلى المستثمرين
إن إيقاف المشاريع سيشير إلى حالة من عدم اليقين. أما الاستمرار فيها فيرسل رسالة معاكسة.
إسرائيل لا تزال مفتوحة للأعمال.
هذا الأمر مهم بالنسبة لعلامات الفنادق العالمية والمستثمرين. فالثقة على المدى الطويل غالباً ما تتشكل من خلال الاستمرارية أكثر من الاستقرار على المدى القصير.

3. البقاء الاقتصادي من خلال الاستمرارية
قد يكون إيقاف أعمال البناء في منتصف المشروع أكثر تكلفة من الاستمرار فيه.
الحفاظ على التطوير:
- الحفاظ على الوظائف
- يحافظ على تدفق رأس المال
- يمنع الخسائر المالية طويلة الأجل
وبهذا المعنى، فإن بناء المنتجعات لا يقتصر على السياحة فحسب، بل يتعلق أيضاً بـ المرونة الاقتصادية.
4. السياحة كقوة ناعمة
ترتبط السياحة ارتباطاً وثيقاً بالجيوسياسة.
من خلال الترويج للمنتجعات المستقبلية وفرص السفر، تسعى إسرائيل إلى إبراز صورة:
- استقرار
- الحياة الطبيعية
- قابلية البقاء على المدى الطويل
ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تدقيقاً دولياً متزايداً وضغوطاً دبلوماسية.
5. الاستعداد للمنافسة الإقليمية
يُعد الشرق الأوسط أحد أسرع مناطق السياحة نمواً على مستوى العالم.
تستثمر دول مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة بكثافة في مشاريع سياحية ضخمة. وإذا أوقفت إسرائيل التنمية، فإنها تخاطر بالتخلف عن الركب في سوق تنافسية لا تعرف التأخير.
مقامرة محفوفة بالمخاطر
ومع ذلك، فإن المخاطر كبيرة:
- قد يؤدي استمرار الصراع إلى تأخير تعافي السياحة لسنوات
- قد تبقى سعة شركات الطيران محدودة
- قد يتغير تصور المسافر بوتيرة أبطأ مما هو متوقع
بخلاف الأزمات السابقة، فإن البيئة الجيوسياسية الحالية أكثر تعقيداً وتخضع للتدقيق على مستوى العالم.
منظور الصناعة: هل هو استراتيجي أم سابق لأوانه؟
بالنسبة لقطاع السفر العالمي، يثير نهج إسرائيل سؤالاً رئيسياً:
هل هذه مرونة استشرافية أم ثقة مفرطة؟ أظهر قطاع السياحة الإسرائيلي تاريخياً قدرة على التعافي السريع بعد الأزمات. لكن الأداء السابق قد لا يكون مؤشراً دقيقاً للمستقبل في ظل المناخ الجيوسياسي الراهن.
الخلاصة: البناء من أجل مستقبل لم يأتِ بعد
إن توسيع إسرائيل لمنتجعاتها خلال الحرب ليس تناقضاً، بل هو استراتيجية.
وهو يعكس الاعتقاد بأن:
- الأزمة مؤقتة
- ستعود السياحة
- يجب أن تكون البنية التحتية جاهزة قبل أن ينتعش الطلب
سيعتمد ما إذا كان هذا الاعتقاد صحيحًا على عوامل تتجاوز السياحة بكثير، مثل الجغرافيا السياسية والأمن والتصور العالمي.
في الوقت الراهن، هناك شيء واحد واضح:
بينما يبتعد السياح، تعمل إسرائيل على بناء البنية التحتية لاستقبالهم مجدداً.




اترك تعليق