حذر جيمس هوجان السابق من أن قطاع الطيران في الخليج قد يحتاج إلى عامين للتعافي الكامل بمجرد انحسار الصراع الإقليمي الحالي، مما يؤكد الضغط الهائل الواقع على نظام محاور الطيران المتصلة عالميًا في الشرق الأوسط.
قال هوجان في مقابلات ومناقشات صناعية حديثة إن تعافي شركات الطيران مثل الاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية وطيران الإمارات هو "مسألة وقت وليس مسألة احتمال"، مقدراً أن عملية إعادة البناء قد تستغرق ما بين 12 و 24 شهراً بعد انتهاء الأعمال العدائية.
تأتي هذه التعليقات في لحظة محورية بالنسبة لقطاع الطيران في الخليج، وهو قطاع حوّل الشرق الأوسط إلى واحد من أهم مناطق العبور لمسافات طويلة في العالم على مدى العقدين الماضيين.
صدمة الحرب تضرب نموذج المركز العالمي
بحسب هوجان، أدى النزاع إلى تعطيل نقطة القوة الأساسية لشركات الطيران الخليجية: قدرتها على ربط الشرق بالغرب عبر مراكزها الرئيسية ذات الموقع الاستراتيجي في أبوظبي ودبي والدوحة. وقد اضطرت شركات الطيران في جميع أنحاء المنطقة إلى تغيير مسارات رحلاتها، وتعليق بعض الوجهات، وتقليص جداول رحلاتها وسط قيود على المجال الجوي ومخاوف أمنية.
وقدّر هوجان أن أكبر ثلاث شركات طيران في منطقة الخليج قامت بإزالة ما يقرب من 5.4 مليون مقعد و18,000 ألف رحلة جوية من جداولها خلال ذروة الاضطراب.
يتجاوز تأثير ذلك بكثير مبيعات التذاكر.
تدير شركات الطيران الخليجية واحدة من أكثر أنظمة الطيران ترابطاً في العالم، حيث تربط بين السياحة، ومتاجر المطارات، والشحن الجوي، والضيافة، وتمويل الطائرات، وسفر الأعمال. ولا يؤثر النزاع الممتد على ثقة المسافرين فحسب، بل يؤثر أيضاً على استخدام الطائرات، وتوفير الكوادر، والخدمات اللوجستية، وتخطيط الاستثمار.
ومع ذلك، يصر هوجان على أن أساسيات نموذج شركات الطيران الخليجية لا تزال سليمة.
وقال هوجان في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام المتخصصة في صناعة الطيران: "لا تزال الجغرافيا الاستراتيجية للمنطقة، وخدماتها المتميزة، وقدرتها على الاتصال العالمي، تشكل تحدياً كبيراً للمنافسين لتقليدها".

صوت أحد المخضرمين في قطاع الطيران الخليجي
يحظى تقييم هوجان بأهمية كبيرة لأن قلة من المديرين التنفيذيين كان لهم تأثير أعمق على قطاع الطيران في الخليج.
تولى هذا المسؤول التنفيذي المولود في أستراليا قيادة طيران الخليج أولاً قبل أن يتولى قيادة الاتحاد للطيران في عام 2006. وتحت قيادته، توسعت الاتحاد للطيران بقوة في أوروبا وآسيا وأستراليا وأمريكا الشمالية، لتصبح رمزاً لطموحات أبوظبي في منافسة طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية بشكل مباشر.
خلال فترة هوجان، أنشأت الاتحاد للطيران شبكة عالمية رائدة، وابتكرت استراتيجية "التحالف الاستثماري"، مستثمرةً في شركات طيران مثل إير برلين، وأليتاليا، وإير صربيا، وفيرجن أستراليا. ورغم أن بعض الاستثمارات تكبدت خسائر فادحة لاحقاً، إلا أن هوجان ساهم في ترسيخ نموذج شركات الطيران الخليجية كقوة مهيمنة في قطاع الطيران العالمي.
وتزامنت قيادته أيضاً مع النمو الهائل لقطاع الطيران المحوري لمسافات طويلة في الخليج، مدفوعاً بطلبات ضخمة للطائرات من بوينغ وإيرباص ومدعوماً بتوسيع البنية التحتية المدعومة من الدولة.
لماذا قد يستغرق التعافي سنوات
يقول محللو الصناعة إن الجدول الزمني لهوجان يعكس العديد من الحقائق الهيكلية.
يجب أن تعود ثقة الركاب
تميل الحروب وعدم الاستقرار الجيوسياسي إلى خفض الطلب على السفر الدولي لفترة طويلة بعد توقف القتال. وغالباً ما يؤجل مسافرو الشركات والسياح ذوو الإنفاق العالي - وهم شريحة أساسية لشركات الطيران الخليجية - حجوزاتهم حتى تستقر الأمور المتعلقة بالتأمين والمسارات والأمن.
اضطرابات المجال الجوي مكلفة
تعتمد شركات الطيران الخليجية بشكل كبير على كفاءة تحديد المسارات بدقة. وتؤدي التحويلات حول المجال الجوي المقيد إلى زيادة استهلاك الوقود وتكاليف الطاقم وتعقيد الجدولة.
بالنسبة لعمليات النقل لمسافات طويلة للغاية، حتى تغيير المسار البسيط يمكن أن يقضي على هوامش الربح.
يستغرق تخطيط الأسطول والقدرة الاستيعابية وقتاً
تشغل شركات الطيران الخليجية الكبرى أساطيل كبيرة من الطائرات عريضة البدن، بما في ذلك طائرات إيرباص A380 وبوينغ 777. ويتطلب استئناف الرحلات المعلقة إعادة تموضع الطائرات، وإعادة اعتماد الطاقم، وتجديد الموافقات على مواعيد الإقلاع والهبوط في المطارات الأجنبية.
ويشير المحللون إلى أن إعادة بناء الثقة في الشبكة غالباً ما تتطلب جداول زمنية موسمية متعددة.
تحتاج النظم البيئية السياحية إلى إعادة بناء
تطورت دبي وأبوظبي والدوحة لتصبح مراكز سياحية وتجارية متكاملة. ويؤثر انخفاض حركة الطيران على الفنادق والمعارض والتسوق وسلاسل إمداد الشحن.
قد تتعافى شركات الطيران تشغيلياً قبل أن ينتعش اقتصاد السياحة بشكل كامل.
شركات الطيران الخليجية نجت من الأزمات من قبل
على الرغم من التحديات الحالية، تتمتع شركات الطيران الخليجية بتاريخ قوي من المرونة.
وقد تعافى القطاع من آثار هجمات 11 سبتمبر، والأزمة المالية العالمية، والنزاعات الدبلوماسية الإقليمية، وجائحة كوفيد-19.
في الواقع، قبل أسابيع فقط من تصاعد الصراع الأخير، أعلنت طيران الإمارات عن أرباح سنوية قياسية، مما عزز القوة المالية التي بنتها العديد من شركات الطيران الخليجية بعد التعافي من الجائحة.
جادل هوجان بأن المتشككين قللوا مراراً وتكراراً من شأن قطاع الطيران في الخليج.
وقال في تصريحات نقلتها صحيفة "أرابيان غلف بيزنس إنسايت": "أهز رأسي عندما يشكك الناس في أن منطقة الخليج ستعود إلى سابق عهدها".
الميزة التنافسية لا تزال سليمة
إحدى أقوى حجج هوجان هي أن شركات الطيران الخليجية لا تزال تمتلك مزايا يكافح المنافسون لمجاراتها:
- الموقع الجغرافي بين أوروبا وآسيا وأفريقيا
- أساطيل حديثة
- معايير الخدمة العالية
- بنية تحتية واسعة النطاق للمطارات
- استراتيجيات الطيران المدعومة من الحكومة
يقول مراقبو الصناعة إنه في حين أن المنافسين الأوروبيين والآسيويين قد يكتسبون حصة سوقية مؤقتة خلال فترات عدم الاستقرار، فإن تكرار نموذج مركز الخليج سيتطلب عقودًا من الاستثمار في البنية التحتية والتنسيق السياسي.
لطالما دافع هوجان عن شركات الطيران الخليجية ضد انتقادات شركات الطيران الغربية، التي اتهمت لسنوات شركات الطيران الشرق أوسطية بالاستفادة من دعم حكومي غير عادل. حتى خلال النزاعات السابقة، جادل هوجان بأن نجاح شركات الطيران الخليجية يعود إلى تبنيها للتكنولوجيا الحديثة، وتحديث أساطيلها، وتقديمها خدمة عملاء متميزة.
المرحلة التالية لقطاع الطيران الخليجي
قد لا يكون الاختبار الحقيقي هو البقاء، بل التكيف.
تستثمر شركات الطيران في المنطقة بشكل متزايد في مبادرات الاستدامة والتحول الرقمي وتنويع مصادر الإيرادات بما يتجاوز حركة الركاب.
وفي الوقت نفسه، تشير المشاريع السياحية الضخمة في المملكة العربية السعودية والتوسع المستمر في الإمارات العربية المتحدة إلى أن حكومات الخليج لا تزال ترى أن الطيران عنصر أساسي في التنويع الاقتصادي طويل الأجل.
لكن في الوقت الحالي، لا تزال الصناعة تركز على تحقيق الاستقرار.
قد يثبت في نهاية المطاف أن توقعات هوجان بانتعاش اقتصادي خلال عامين متفائلة أو متحفظة، وذلك تبعاً لسرعة انحسار التوترات الجيوسياسية. لكن رسالته الأساسية واضحة: لقد تعرض نموذج الطيران في الخليج لضربات قوية من قبل، وفي كل مرة، عاد أقوى.



اترك تعليق