تعمل حكومتا تنزانيا وكينيا على تعزيز التعاون السياحي من خلال استراتيجيات تسويقية مشتركة طموحة تهدف إلى جذب المزيد من الزوار الدوليين، وتعزيز الاستثمار في البنية التحتية للضيافة، وتعزيز الحفاظ المستدام على الموارد الطبيعية المشتركة.
تشكل الشراكة المتجددة جزءًا من جهود التكامل الإقليمي الأوسع نطاقًا في إطار جماعة شرق أفريقيا، والتي تسعى إلى تحقيق أقصى قدر من عائدات النقد الأجنبي، وخلق فرص العمل، وتسريع الاستثمار السياحي في جميع أنحاء شرق أفريقيا.
وقد جاء الزخم الجديد في التعاون الثنائي عقب زيارة دولة قام بها ويليام روتو إلى تنزانيا لمدة يومين في الفترة من 4 إلى 5 مايو 2026، والتي برزت خلالها السياحة كواحدة من أهم القطاعات ذات الأولوية إلى جانب الطاقة وتطوير البنية التحتية.
وقال الرئيس روتو إن الزيارة تهدف إلى تعميق العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون في القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية، مؤكداً على الروابط التاريخية والثقافية القوية التي تربط البلدين الجارين.
وقال الرئيس روتو خلال الزيارة: "لقد أبلغت الرئيسة التنزانية سامية سولوهو حسن أن كينيا تحتاج إلى تنزانيا بقدر ما تحتاج تنزانيا إلى كينيا".
وأضاف قائلاً: "نحن شعب واحد ذو مصير مشترك"، واصفاً العلاقة بين البلدين بأنها متجذرة في التراث المشترك، والوحدة الأفريقية، ورؤية جماعية لقارة أفريقية متكاملة اقتصادياً.
استراتيجية مشتركة لترويج السياحة
تُطبّق كلٌّ من كينيا وتنزانيا استراتيجية تسويق سياحي منسقة ترتكز على النظم البيئية المشتركة للحياة البرية والمعالم السياحية العابرة للحدود. ومن أبرز هذه المعالم منتزه سيرينجيتي الوطني الشهير عالميًا ونظام محمية ماساي مارا الوطنية، واللذان يجري الترويج لهما ضمن "إطار عمل الوجهة الواحدة".
تهدف المبادرة إلى تسويق النظام البيئي لمارا-سيرينجيتي كمنطقة سياحية متكاملة، وتشجيع الزوار على تجربة باقات رحلات السفاري المشتركة في كلا البلدين.
تعمل هيئات السياحة الإقليمية أيضاً على تنسيق رسوم الحدائق ولوائح التأشيرات واستراتيجيات الترويج السياحي التي تشمل البر الرئيسي لتنزانيا وكينيا وزنجبار لتبسيط ترتيبات السفر للسياح الدوليين.
يقول مسؤولو السياحة إن الاستراتيجيات المشتركة من المتوقع أن تزيد من أعداد السياح الوافدين من خلال تقديم تجارب متكاملة في رحلات السفاري والسياحة الساحلية تجمع بين جولات الحياة البرية وشواطئ المحيط الهندي ومعالم التراث الثقافي.
البنية التحتية والاتصال
لا تزال البنية التحتية للربط محوراً أساسياً للشراكة. وتنفذ تنزانيا وكينيا حالياً مشاريع تهدف إلى تحسين النقل والوصول السياحي، بما في ذلك تطوير الممر الساحلي الذي يربط مدن المحيط الهندي التاريخية من ماليندي إلى دار السلام.
واتفق البلدان أيضاً على تبسيط إجراءات عبور الحدود وتقليل الحواجز الإدارية لتسهيل السفر على السياح الذين يتنقلون داخل المنطقة.
كما تم تعزيز التعاون الأمني من خلال تعزيز الدوريات المشتركة على طول الحدود المشتركة لضمان السفر الآمن ومكافحة الجريمة العابرة للحدود التي تؤثر على الأنشطة السياحية.
الحفاظ على البيئة والسياحة المستدامة
وتركز الشراكة أيضاً بشكل كبير على الحفاظ على البيئة والإدارة المستدامة للحياة البرية. ويجري تنفيذ مبادرات مشتركة لدعم ممرات هجرة الحيوانات البرية وحماية النظم البيئية المشتركة بين البلدين.
يعتقد أصحاب المصلحة في قطاع السياحة أن النهج التعاوني سيعزز جهود الحفاظ على البيئة مع تحسين الاستدامة طويلة الأجل لقطاع السياحة في شرق إفريقيا.
واصلت منطقة شرق أفريقيا إظهار مرونة في تعافي السياحة العالمية. فقد ارتفع عدد السياح الوافدين إلى المنطقة إلى حوالي 9 ملايين زائر في عام 2025، مقارنة بـ 8.2 مليون زائر في عام 2024، وهو ما يمثل نمواً يقدر بنحو 8%.
لا تزال رحلات السفاري لمشاهدة الحياة البرية، والسياحة الشاطئية على طول ساحل المحيط الهندي، وزيارات المواقع التاريخية والتراثية الثقافية تجذب أعدادًا كبيرة من الزوار الدوليين.
لا تزال أوروبا سوقًا مصدرًا رئيسيًا
لا تزال الدول الأوروبية تمثل الأسواق السياحية الرئيسية في شرق إفريقيا، بينما تواصل الشركات الأوروبية لعب دور مهم في الاستثمار السياحي وتطوير الفنادق والشراكات التجارية في جميع أنحاء المنطقة.
في غضون ذلك، يواصل مجلس السياحة الأفريقي (ATB) الدعوة إلى استراتيجية تسويق سياحي قارية موحدة لترسيخ مكانة أفريقيا كوجهة سفر عالمية رائدة ومستدامة، وذلك من خلال تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص ومبادرات التعاون الإقليمي. وحتى الآن، لم تنضم كينيا وتنزانيا إلى هذه الجهود.



اترك تعليق