فرانكفورت — أدخلت شركة لوفتهانزا منصة "الوعي بالاضطرابات" التابعة للاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) في أجزاء من أسطولها، لتنضم بذلك إلى عدد متزايد من شركات الطيران العالمية التي تتجه إلى مشاركة البيانات في الوقت الفعلي لتحسين سلامة الرحلات الجوية وكفاءتها وراحة الركاب.
يُبرز الإعلان، المنشور على موقع غرفة أخبار مجموعة لوفتهانزا، كيف يجمع النظام قياسات اضطرابات جوية مجهولة المصدر من آلاف الطائرات حول العالم. وتظهر البيانات مباشرةً على خرائط الملاحة في قمرة القيادة، مما يسمح للطاقم بتعديل الارتفاع أو المسار بناءً على الظروف شبه الآنية بدلاً من الاعتماد فقط على التوقعات.
كيف يعمل نظام لوفتهانزا
أعلنت لوفتهانزا أن هذه التقنية تعتمد على "ذكاء الأسراب"، حيث تقيس أجهزة الاستشعار الموجودة على متن الطائرات باستمرار شدة الاضطرابات الجوية وترسل البيانات إلى قاعدة بيانات مركزية مشتركة مع شركات الطيران الأخرى المشاركة. وتشير الرموز المرمزة بالألوان إلى قوة الاضطرابات وموقعها وتوقيتها، مما يساعد الطواقم على توقع اضطراب الهواء في وقت مبكر.
وأضافت شركة الطيران أن الخطوط الجوية السويسرية الدولية وإيديلويس إير - وكلاهما جزء من مجموعة لوفتهانزا - يشاركان أيضاً.
بالإضافة إلى تخطيط الرحلات، يمكن للنظام أن يحذر طاقم الطائرة مسبقًا، مما يسمح بإيقاف الخدمة مؤقتًا وتأمين الركاب في وقت أقرب، مما قد يقلل من الإصابات.
ويشير خبراء الصناعة إلى أن الاضطرابات الجوية لا تزال سبباً رئيسياً للإصابات أثناء الطيران، وقد تزداد مع تطور أنماط الطقس الناجمة عن تغير المناخ، مما يجعل أدوات البيانات التعاونية أكثر قيمة.
ليس فقط لوفتهانزا: ما هي شركات الطيران التي تستخدم بالفعل نظام IATA Turbulence Aware؟
على الرغم من إعلان لوفتهانزا، فإن التكنولوجيا ليس حصريا إلى شركة الطيران الألمانية. وتشير الأدلة المستقاة من تقارير صناعة الطيران إلى تزايد عدد شركات الطيران المشاركة.
أكدت شركات الطيران الكبرى استخدامها لتقنية Turbulence Aware
انضمت عدة شركات طيران علنًا أو وسعت مشاركتها في السنوات الأخيرة:
- الإمارة – تم تجهيز أكثر من 140 طائرة بالمنصة ودمجها مع أدوات الملاحة في قمرة القيادة.
- الاتحاد للطيران – انضممتُ في عام 2025، وقمتُ بنشر النظام على ما يقرب من 100 طائرة لمساعدة الطواقم على رسم مسارات طيران أكثر سلاسة.
- الخطوط الجوية القطرية – أحد أوائل المشاركين وأول من قام بتجهيز أكثر من 120 طائرة في الشرق الأوسط.
- ANA (جميع الخطوط الجوية نيبون) و الجوية westjet – تمت إضافتها إلى البرنامج خلال مرحلة توسع الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA).
وصف الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) المنصة بأنها مبادرة على مستوى القطاع تجمع بيانات الاضطرابات الجوية من آلاف الرحلات الجوية يومياً. وبحلول عام 2023، كانت حوالي 20 شركة طيران تساهم ببيانات من نحو 1,900 طائرة.
تشير التقارير الحديثة إلى أن المشاركة قد نمت تدريجياً، على الرغم من أن جزءاً صغيراً فقط من شركات النقل العالمية قد اعتمدتها.
لماذا تستثمر شركات الطيران في بيانات الاضطرابات الجوية
يعكس اعتماد تقنية تتبع الاضطرابات الجوية المشتركة اتجاهاً أوسع في قطاع الطيران. فالاضطرابات الجوية في الهواء الصافي - غير المرئية للرادار - لا تزال صعبة التنبؤ، مما يدفع شركات الطيران إلى الاعتماد بشكل أكبر على التنبؤات المدعومة بالذكاء الاصطناعي وبيانات الرحلات الجوية التي يتم جمعها من مصادر متعددة.
يمكن لمعلومات الاضطرابات الجوية في الوقت الفعلي أن:
- تحسين سلامة الركاب من خلال السماح بتنبيهات حزام الأمان في وقت مبكر
- قلل من استهلاك الوقود عن طريق تجنب تغييرات الارتفاع غير الفعالة
- تحسين الجدولة عن طريق تقليل الاضطرابات الناجمة عن الأحوال الجوية غير المتوقعة
تؤكد منظمة النقل الجوي الدولي (IATA) أنه كلما زادت مساهمة شركات الطيران في البيانات، زادت دقة النظام - مما يخلق تأثيرًا شبكيًا يشجع على التبني على نطاق واسع.
السياق الصناعي: أداة تعاونية وليست تنافسية
بخلاف تقنيات شركات الطيران الاحتكارية، صُممت تقنية Turbulence Aware كشبكة أمان تعاونية. تساهم كل طائرة مشاركة ببيانات مجهولة المصدر تفيد جميع المشغلين الذين يستخدمون النظام.
يُفسر هذا النهج التعاوني سبب كون إطلاق لوفتهانزا لهذه المبادرة ليس ابتكارًا فريدًا بقدر ما هو امتداد لمبادرة أوسع نطاقًا في قطاع الطيران. ومع توقعات بتفاقم عدم استقرار الغلاف الجوي نتيجة لتغير المناخ، يتوقع المحللون انضمام المزيد من شركات الطيران في السنوات القادمة.
خِتاماً
يمثل تطبيق لوفتهانزا لهذه التقنية خطوة هامة في استراتيجية السلامة الرقمية للشركة، إلا أن هذه التقنية نفسها مستخدمة على نطاق واسع في قطاع الطيران. وتُعدّ شركات طيران كبرى في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا وأمريكا الشمالية - بما في ذلك طيران الإمارات والاتحاد والخطوط الجوية القطرية وخطوط ANA الجوية وويست جيت - جزءًا من شبكة تبادل البيانات نفسها.
مع تزايد التحديات التشغيلية الناجمة عن الاضطرابات الجوية، يبدو أن قطاع الطيران يتجه نحو تبادل المعلومات الاستخباراتية في الوقت الفعلي بدلاً من حلول شركات الطيران المنعزلة.



اترك تعليق