السفير (آه) مايكل ب. كريستيدس، الذي تم تعيينه مؤخرًا في تحالف المحيطات من أجل النظافة والبحرية (OACM) قدمت هذا البحث قبل شهر. OACM شريك استراتيجي مع World Tourism Network.
يواجه البحر الأبيض المتوسط، الذي لطالما شكّل حجر الزاوية في الهوية الثقافية والازدهار الاقتصادي لعشرات الدول، أزمة بيئية تهدد مستقبل اقتصاداته القائمة على السياحة. ويحذر تقرير جديد مهم من أنه في غياب تدخل فوري ومنهجي، قد تواجه إحدى أبرز مناطق العالم تدهورًا بيئيًا واقتصاديًا لا رجعة فيه.
التحليل، "السياحة الزرقاء المستدامة في البحر الأبيض المتوسط: الاتجاهات والتحديات ومسارات السياسة" تم إصدار هذا التقرير من قبل مركز التعاون المتوسطي التابع للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة بمساهمات من جامعة مالقة، والاتحاد البيئي، والمعهد الدولي لبحوث تدهور الأراضي، وبدعم من العديد من المؤسسات الدولية، بما في ذلك FFEM، وMITECO الإسبانية، ومؤسسة الأمير ألبرت الثاني أمير موناكو.

رسالتها لا لبس فيها: يجب أن تخضع السياحة في البحر الأبيض المتوسط لتحول سريع وإلا فإنها معرضة للانهيار.
التلوث البلاستيكي يصل إلى حده الحرج
يُسلّط التقرير الضوء على سلسلة من التهديدات المتسارعة، أبرزها التلوث البلاستيكي. أكثر من 1.18 مليون طن من البلاستيك تنتشر بالفعل في البحر الأبيض المتوسط، مع وجود عدد إضافي طن 229,000 تدخل البحر سنويًا. يتحلل جزء كبير منها إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة تستقر في قاع البحر، وتتسلل إلى الحياة البحرية، ثم تدخل في النهاية إلى سلاسل الغذاء البشري.
وتتفاقم هذه الأزمة بسبب النفايات الصناعية، وحركة المرور البحرية الكثيفة، وعقود من التنمية الساحلية غير المنضبطة - وكل هذا يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على واحدة من أكثر البيئات البحرية حساسية في العالم.
تهديد اقتصادي يختبئ أمام أعيننا
بالنسبة للعديد من دول البحر الأبيض المتوسط، يُعدّ هذا التحذير شديد القسوة. تُمثّل السياحة الساحلية والجزرية حصةً كبيرةً من الناتج المحلي الإجمالي الوطني، إلا أن المناظر الطبيعية التي تجذب ملايين الزوار سنويًا تتآكل بفعل تغير المناخ. ويُهدد ارتفاع درجات الحرارة، وندرة المياه، وتسارع تآكل الشواطئ بإعادة تشكيل السواحل والاقتصادات.
والخلاصة التي توصل إليها التقرير واضحة: إن حماية التنوع البيولوجي في المنطقة ليست مجرد ضرورة بيئية. إنها ضرورة اقتصادية.
تقدم OACM إجراءات قابلة للتطوير وفورية
في ظل البيانات المثيرة للقلق، يبرز طريق جديد للأمل. أعضاء تحالف الحفاظ على المحيطات (OACM)- والتي انضممت إليها مؤخرًا - طورت نظامًا رائدًا ومستدامًا ماليًا مصممًا لاستعادة المحيطات والبحار والأنهار والبحيرات على المدى الطويل.
على عكس المبادرات التقليدية التي تركز فقط على الوقاية، فإن نموذج OACM يزيل فعليًا المواد البلاستيكية الموجودة والحطام غير القابل للتحلل، معالجة التلوث الماضي والحاضر والمستقبل في وقت واحد.
صُمم النظام ليتكامل بسلاسة مع الأطر البيئية الوطنية، مع تشجيع مشاركة الشركات. وهو يتماشى مع ثمانية أهداف للتنمية المستدامة للأمم المتحدة ويسد فجوة تشغيلية حرجة في جهود استعادة النظام البيئي المائي العالمي.
الطريق إلى الأمام لقادة البحر الأبيض المتوسط
تقترح OACM الآن برامج تجريبية معتمدة وطنيا عبر دول البحر الأبيض المتوسط. ستستهدف هذه المبادرات مناطق مائية مختارة - الخلجان، والشواطئ، ومناطق الترفيه الساحلية، أو المياه القريبة من الشاطئ - للتنظيف الشامل والمراقبة المستمرة.
ومن المتوقع أن تستفيد البلدان التي تتبنى هذا النهج من:
- السواحل المستعادة والمحمية
- زيادة القدرة التنافسية للسياحة
- تعزيز ملفات الاستدامة الوطنية
- الاعتراف الدولي في الأحداث المناخية العالمية، بما في ذلك مؤتمر كوب بيليم في البرازيل و مبادئ السلوك مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات (الإمارات العربية المتحدة، 2026)
ومن شأن هذه القيادة أن تضع دول البحر الأبيض المتوسط في طليعة العمل البيئي العالمي.
خيار حاسم في المستقبل
لم يعد التدهور البيئي في البحر الأبيض المتوسط تهديدًا بعيدًا، بل يتكشف الآن، في آنٍ واحد، تحت الأمواج وعلى طول الشواطئ. ولكن مع توفر أدوات جديدة وتعاون دولي قوي، لا يزال التعافي الحقيقي في متناول اليد.
وتواجه المنطقة خيارا حاسما:
الاستمرار على المسار الحالي للتدهور، أو إظهار للعالم أن السياحة المستدامة والبيئة البحرية المزدهرة يمكن أن تتعايشا.
إن مستقبل البحر الأبيض المتوسط يعتمد على القرارات التي نتخذها اليوم.




اترك تعليق