في حين أن الكثير من إيران لا تزال معزولة عن العالم من خلال انقطاعات الإنترنت المتعمدة، وإغلاق الاتصالات، وانقطاعات التيار الكهربائي المتكررة. eTurboNews لا تزال تتلقى شهادات مباشرة من داخل البلاد عبر خدمة ستارلينك. اتصال القمر الصناعيأحد هذه الأصوات ينتمي إلى قاسم زاده مهتابكاتبة وصحفية إيرانية تخاطر بحياتها لتوثيق ما تصفه بأنه كارثة حقوق إنسان على مستوى البلاد.
رسالتها ليست تحليلاً أو تكهنات أو نظرية سياسية، بل هي شهادة شاهد عيان من داخل بلد قد يعني فيه التعبير عن الرأي بصراحة السجن أو الموت. eTurboNews تنشر كلماتها كاملةً، دون حذف، وتدعو وسائل الإعلام الأخرى إلى إعادة نشر هذا التقرير بحرية، متنازلةً عن جميع مطالبات حقوق النشر، حتى لا يتم محو هذه الأصوات.
أمة إيرانية معزولة

علّقت جميع شركات الطيران الدولية الكبرى رحلاتها إلى إيران، بما في ذلك الخطوط الجوية القطرية، وطيران الإمارات، والخطوط الجوية التركية. ويُقطع الإنترنت بشكل متكرر في جميع أنحاء البلاد. وتتذبذب الكهرباء، وغالبًا ما تنقطع تمامًا في الليل. وأُغلقت المدارس والجامعات والمتاجر والأسواق. وأدت القيود المالية إلى حرمان الناس من أموالهم. وأصبحت الحياة اليومية غير آمنة، وغير مستقرة، وغير مستدامة.
عاد ملايين الإيرانيين إلى الشوارع. وبحسب شهود عيان، تتزايد أعداد القتلى بشكل كبير، ويُعتقد أنها تتجاوز بكثير الأرقام الرسمية التي تبلغ حوالي ألفي قتيل. ورغم القمع، لم يعد الخوف يسيطر على السكان.
ما يحدث يؤثر بشكل مباشر على السفر والسياحة والتنقل الدولي على مستوى العالم. لقد أصبحت إيران عملياً غير قابلة للوصول، ليس فقط للسياح، بل أيضاً للأجانب والمهاجرين وحتى مواطنيها العائدين. عندما تنهار الاتصالات والخدمات المصرفية والنقل والأمن العام في آن واحد، يتوقف البلد عن العمل كوجهة آمنة أو صالحة للزيارة.
إيران: "إنها كارثة" - شهادة مهتاب (غير محررة)
أول رسالة من مهتاب إلى eTurboNews كان الأمر واضحاً لا لبس فيه:
"إنها كارثة."
يتم جمع الجثث بينما يتم إغلاق شبكات الإنترنت والهاتف عمداً لإخفاء الحجم الحقيقي لعمليات القتل.
تقوم قوات الأمن بإطلاق الذخيرة الحية على المدنيين.
تعيش العائلات حالة من الخوف الشديد؛ فلكي تتسلم جثامين أحبائها، تشترط الحكومة دفع ثمن الرصاص المستخدم، ولا تسلم الجثامين إلا بعد ذلك. وقد انقطعت الاتصالات، وأصبح التحقق المستقل مستحيلاً.
مع ذلك، يستمر الناس في التجمع بأعداد كبيرة في مناطق أخرى. ورغم القمع، لم يعودوا خائفين.
هذه كارثة واسعة النطاق تتعلق بحقوق الإنسان، وليست حوادث معزولة.
يتم قطع الكهرباء والإنترنت، خاصة في الليل. ويتم فرض انقطاعات التيار الكهربائي عمداً حتى تتمكن قوات الأمن من العمل في الظلام، باستخدام الأسلحة والكاميرات الحرارية/الأشعة تحت الحمراء لاستهداف المدنيين.
كما ترفض البنوك الإفراج عن أموال الناس. حتى بنك ملي إيران، وهو البنك الحكومي الرئيسي في البلاد، يحجب المدفوعات ويمنع المواطنين من الوصول إلى أموالهم الخاصة.
إغلاق الشوارع والأسواق والطرق في إيران
ما بدأ كاحتجاجات في الشوارع تحوّل إلى عصيان مدني واسع النطاق. بحسب مهتاب:
- لا يزال الناس في الشوارع ليلاً ونهاراً في مدن في جميع أنحاء البلاد
- أُضرمت النيران في المساجد وقواعد الباسيج والمنشآت العسكرية في مناطق متعددة
- وبحسب ما ورد، فقد انتقلت السيطرة على الأرض في العديد من المدن الغربية إلى أيدي الشعب.
- أضرب سائقو الشاحنات استجابةً لدعوات ولي العهد، مما أدى إلى تعطيل طرق النقل والإمداد.
- أغلق أصحاب المتاجر وتجار الأسواق محلاتهم التجارية في جميع أنحاء البلاد
وتقول: "عندما تتوقف الشوارع والأسواق والطرق في نفس الوقت، فهذا يعني أن المجتمع قد اتخذ قراره".
إيران: "هذا ليس صراعاً بالوكالة"
يؤكد مهتاب صراحة أن هذه الحركة ليست مدفوعة من قبل حكومات أجنبية أو مناورات سياسية دولية.
وتقول إن التغيير في إيران لا يعتمد على دونالد ترامب أو أي زعيم خارجي. فالشعب الإيراني يستمد توجيهاته من ولي العهد، لا من عواصم أجنبية. وحركتهم متجذرة في الإرادة الوطنية والتاريخ ورؤية واضحة لمستقبل البلاد.
قد يكون للتحرك الدولي أثرٌ، لكنه ليس حاسماً. ما هو حاسم هو شجاعة الشعب الإيراني، وكثرة عدده، وعزيمته. لقد وصلوا إلى مرحلة لم يعد الخوف فيها يُسيطر على أفعالهم.
وتقول: "هذا ليس صراعاً بالوكالة".
"إنه شعب يستعيد وطنه."
لماذا لا يُعدّ التراجع خيارًا للإيرانيين؟
يحذر مهتاب من أن التراجع لن يجلب الأمان، بل سيؤدي إلى عمليات إعدام.
وتشير إلى سوابق مماثلة: فبعد الانتفاضات السابقة، وبمجرد أن تهدأ الاحتجاجات ويخفت اهتمام وسائل الإعلام، نفّذ النظام اعتقالات جماعية وتعذيباً وإعدامات في الخفاء. وحُكم على المتظاهرين في محاكمات متسرعة دون تمثيل قانوني. وهُدّدت العائلات لإسكاتهم. وأُعيدت الجثث بعد أسابيع أو أشهر، أو لم تُعاد أبداً.
وتوضح قائلة: "في الماضي، كان الصمت يُقابل بالمشنقة".
لهذا السبب يبقى الناس في الشوارع. إنهم يعلمون أن التراجع لا يعني النجاة، بل يعني الموت المؤجل.
تجاوز المجتمع الإيراني حدوده
تواجه إيران أزمة إنسانية متعددة الأوجه:
- لا تستطيع العديد من العائلات تحمل تكاليف حتى المواد الغذائية الأساسية.
- اختفى اللحم من الموائد؛ والبيض أصبح باهظ الثمن بالنسبة لشرائح واسعة من المجتمع
- يعاني الأطفال من سوء التغذية ونقص الفيتامينات
- الوصول إلى الرعاية الصحية محدود
- لقد أدى التضخم إلى تدمير القدرة الشرائية
بعد عقود من العمل، لا يزال العديد من المواطنين غير قادرين على تحمل تكاليف شقة متواضعة مساحتها 40 متراً مربعاً. يُستنزف دخلهم بالكامل في دفع الإيجار وتأمين احتياجات المعيشة الأساسية، فلا مجال للادخار أو الاستقرار أو بناء مستقبل.
هذا ليس نتيجة للكسل أو قلة الجهد، بل هو نتيجة نظام يحرم الناس بشكل منهجي من أبسط حقوقهم.
عندما يعجز مجتمع ما عن ضمان السكن والغذاء والأمن بعد حياة من العمل، فإنه لم يعد يواجه تراجعاً اقتصادياً، بل يواجه فشلاً إنسانياً عميقاً.
خطاب مباشر إلى حاملي الأسلحة في إيران:
ثم وجهت مهتاب كلماتها مباشرة إلى أولئك الذين يفرضون القمع، مخاطبة أعضاء فيلق الحرس الثوري الإسلامي, الجيش، وجهاز الفاطميون، وعملاء بملابس مدنية:
"كلماتي موجهة إلى القوات العسكرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، والجيش، وجهاز الفاطميون، والعملاء السريين."
يا من تغمسون خبزكم في الدم وتأكلونه!
هل لا يزال طعمه مثل الخبز؟
أم أن رائحة دماء شباب هذه الأرض تحرق حناجركم أيضاً؟
الأجور التي تحصل عليها—
من أي طاولة أتوا؟
من مائدة أم دفنت طفلها برصاصتك؟
من دموع أب استلم جثة ابنه الهامدة؟
من مستقبل دُفن بالهراوات والرصاص؟
لم تأتِ من أجل "الأمن".
أقسمت يمينًا لحماية الشعب،
عدم الوقوف ضد نفس الأشخاص
الذين يصرخون طلباً للخبز والكرامة والوطن.
لا زي رسمي، ولا رتبة
يمكن غسل الدم من يديك.
التاريخ أدق بكثير من قادتك.
إنها تتذكر الأسماء،
ولا يُجيز أبداً الخبز الملطخ بالدماء.
وحتى الآن، لم يفت الأوان بعد.
ألقوا أسلحتكم.
العودة إلى الشعب
قبل أن يسألك أطفالك يوماً ما:
يا أبي، عندما كانوا يقتلون الناس، أين كنت تقف؟
"أريد فقط أن يُسمع صوت الشعب"
اختتمت مهتاب رسالتها إلى eTurboNews بطلب بسيط:
شكراً جزيلاً. كل ما أريده هو أن يُسمع صوت الشعب الإيراني.
أنا كاتبة - راوية لحقائق شعبي.
بينما لا تزال إيران غارقة في الظلام - حرفياً ورقمياً - هناك حقيقة واحدة لا يمكن إنكارها:
لم يعد هذا مجرد احتجاج. إنه نضال من أجل البقاء والكرامة ومستقبل جيل بأكمله.
أما بالنسبة لأولئك الموجودين داخل البلاد، فلم يعد الصمت خياراً - لأن التاريخ أظهر أن الصمت لا يُقابل بالرحمة، بل بالقبور.




اترك تعليق