قال حاكم ريو إن المدينة في حالة حرب فعلية. شنت السلطات مداهمات قبل الفجر بالقرب من مطار جالياو الدولي وفي العديد من مجمعات الأحياء الفقيرة المكتظة بالسكان التي سيطرت عليها القيادة الحمراء لفترة طويلة. ووفقًا لمسؤولي الولاية، شارك حوالي 2,500 ضابط شرطة ووحدات خاصة، مستهدفين مراكز تهريب مزعومة ومتعاونين مشتبه بهم مع الميليشيات. ردًا على ذلك، أطلقت الجماعات المسلحة النار وأحرقت المركبات وأقامت حواجز طرق مرتجلة، مما أدى إلى تعطيل حركة المرور والنقل العام، وأثار الخوف في مناطق العمليات المباشرة.
أفاد مسؤولون بارتفاع حصيلة القتلى في الاشتباكات الأولية، بمن فيهم ضباط شرطة، مع تفاوت العدد الإجمالي للقتلى مع استمرار التقييمات. واعتبرت السلطات المحلية الحملة ردًا ضروريًا على نفوذ الجريمة المتجذر، مع إقرارها بالمخاطر التي يتعرض لها المارة في الأحياء المزدحمة حيث تتكرر عمليات الشرطة ويمكن أن تمتد اشتباكات إطلاق النار إلى الحياة المدنية.
من السمات الجديدة والمقلقة لأعمال العنف ما ورد من تقارير عن استخدام طائرات بدون طيار من منظور الشخص الأول (FPV) من قِبل المهربين لإلقاء متفجرات على مواقع الشرطة، وهي تكتيكات ترتبط عادةً بساحات المعارك الحديثة أكثر من ارتباطها بأمن المدن. كما وصفت الشرطة مصادرة بنادق وأسلحة ثقيلة أخرى خلال عمليات تفتيش من منزل إلى منزل. ووصف حاكم الولاية، كلاوديو كاسترو، الوضع بأنه أشبه بـ"حرب"، وهي عبارة لاقت صدى واسعًا في وسائل الإعلام البرازيلية.
هزّت الاضطرابات قطاع السياحة الحيوي في ريو. في الأيام الأخيرة، نصحت بعض الفنادق نزلاءها بالبقاء في منازلهم أثناء العمل، إذ أدى إغلاق الطرق ودخان المركبات المحترقة إلى تعقيد الحركة. ورغم أن أشدّ المواجهات تركزت في أحياء الطبقة العاملة في المنطقة الشمالية، وخاصةً المناطق المحيطة بالمطار، إلا أن القلق امتدّ إلى شواطئ المنطقة الجنوبية الشهيرة، بما في ذلك كوباكابانا وإيبانيما، حيث حُثّ الزوار على البقاء بعيدًا عن الأنظار، وتجنب الخروج ليلًا، والابتعاد عن أي نشاط شرطي واضح.
في مرحلة ما، عُلِّقت معظم خدمات الشرطة المُقدَّمة للجمهور في جميع أنحاء المدينة. وأكدت السلطات أن خدمات الطوارئ الأساسية لا تزال فعَّالة، حتى مع ضغوط العمل الروتيني بسبب وتيرة العمليات والحاجة إلى تحصين المرافق ضد أي هجمات محتملة. ونُصِح سكان بعض الأحياء بالبقاء في منازلهم وتجنب مراكز الشرطة أو نقاط التفتيش أثناء المداهمات الجارية.
جددت جماعات حقوق الإنسان وقادة المجتمع انتقاداتهم المستمرة للأساليب القمعية في الأحياء الفقيرة، محذرين من أن التوغلات واسعة النطاق غالبًا ما تترك المدنيين عالقين في مرمى النيران، ولا تُسهم في معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية للجريمة المنظمة. وردّ مسؤولو الشرطة بأن نطاق وتنسيق استجابة القيادة الحمراء، بما في ذلك الحرق العمد وإلقاء الطائرات المسيرة للذخائر، يتطلبان موقفًا حازمًا بنفس القدر.
تأتي هذه الأزمة في الوقت الذي تسعى فيه ريو إلى إعادة صياغة صورتها على الساحة العالمية. في وقت سابق من هذا العام، احتفلت المدينة بإطلاق المكتب الإقليمي للأمم المتحدة للسياحة في الأمريكتين، والذي يُعدّ مركزًا لترويج الاستثمار وتدريب الشباب لدعم اقتصاد السياحة الأوسع. تواجه هذه الطموحات الآن اختبارًا صعبًا. فبينما يُصرّ قادة السياحة على أن معالم ريو السياحية الرئيسية لا تزال متاحة، وأن العنف يتركز في مناطق محددة، فإن مشهد المركبات المدرعة قرب مطار دولي وأعمدة الدخان فوق سفوح تلال الطبقة العاملة يُهدد بتقويض الثقة.
في الوقت الحالي، تحثّ مجموعات قطاع السفر والقنصليات على اتباع نهج عملي: تجنب مناطق العمليات النشطة؛ واتباع الإرشادات الرسمية قبل الانطلاق؛ وتأمين وقت إضافي للانتقالات من وإلى المطار؛ واتخاذ احتياطات مشددة في المواقع السياحية وأحياء الحياة الليلية، حيث لطالما كانت السرقة الانتهازية مصدر قلق منفصل. ويتم تثبيط زيارة الأحياء الفقيرة - التي يرتادها بعض الزوار - ما لم تتمكن شركات السياحة من التأكد من الظروف يوم السفر.
لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الحملة الحالية تُمثل خطوة حاسمة نحو إضعاف القيادة الحمراء أم أنها ببساطة أحدث منعطف في صراع ريو الطويل مع الجريمة المنظمة. يقول المسؤولون إن الأولوية العاجلة هي استعادة الهدوء، وإعادة فتح الطرق الرئيسية، ومنع المزيد من الخسائر في الأرواح. بالنسبة لملايين السكان - ولمدينة تعتمد على إعجاب العالم بقدر اعتمادها على صمودها - فإن الأمل هو أن أخطر الأيام قد ولّت، وأن جمال ريو الخالد سيعود ليُضيئ من جديد أحلك عناوينها.




اترك تعليق