الرئيس التنفيذي الجديد لقطاع السياحة السعودي يواجه تحديات رؤية 2030 وسط حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط
الرياضيدخل قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة حاسمة. ويتنحى فهد حميد الدين، أحد أبرز مهندسي ثورة السياحة في المملكة، عن منصبه كرئيس تنفيذي للهيئة العامة للسياحة بعد سبع سنوات.
بحسب تقارير القطاع، سيتولى عبد الله الهغباني منصب الرئيس التنفيذي بالإنابة اعتبارًا من الأول من يوليو، ريثما تنظر السلطات السعودية في تعيين رئيس تنفيذي دائم. ويأتي هذا الانتقال في لحظة حاسمة، إذ تنتقل المملكة العربية السعودية من مرحلة إطلاق رؤيتها السياحية إلى مرحلة إثبات قدرتها على استدامتها وتحقيق عائدات منها.
يأتي تغيير القيادة في الوقت الذي تعيد فيه المملكة تقييم أجزاء من رؤية 2030، وتعيد ضبط بعض طموحاتها في المشاريع الضخمة، وتواجه بيئة سياحية تتشكل بشكل متزايد بفعل عدم اليقين الجيوسياسي في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
الرجل الذي باع السعودية للعالم

فهد حميدالدين
أصبح حميد الدين الوجه العالمي للسياحة السعودية خلال واحدة من أكثر عمليات إطلاق الوجهات السياحية طموحاً في التاريخ الحديث.
بصفته الرئيس التنفيذي المؤسس وعضو مجلس إدارة الهيئة السعودية للسياحة، ساعد في إنشاء علامة "زوروا السعودية"، وبناء شراكات سياحية عالمية، وإطلاق حملات دولية، وتوسيع نطاق الربط الجوي، ووضع المملكة العربية السعودية كوجهة للمسافرين بغرض الترفيه بدلاً من كونها وجهة حصرية لرجال الأعمال والزوار الدينيين.
لم يقتصر دوره على التسويق فحسب، بل كُلِّف بتغيير التصورات الدولية عن المملكة العربية السعودية نفسها.
عندما فتحت المملكة العربية السعودية أبوابها للسياحة الترفيهية الدولية، ربط العديد من المسافرين المملكة بالسياسة والقيود والتوترات الإقليمية أكثر من ربطها بتجارب السياحة. وأصبح حميد الدين أحد أبرز الأصوات التي شرحت صورة جديدة للمملكة العربية السعودية لقطاع السفر العالمي.
في ظل قيادته، تجاوزت السياحة السعودية هدفها الأصلي لرؤية 2030 المتمثل في 100 مليون زائر سنوياً قبل سنوات من الموعد المحدد، مما دفع السلطات إلى زيادة طموحها إلى 150 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030.
أهلاً وسهلاً، عبد الله الحجاني

قد يشير تعيين عبد الله الهغباني إلى أن السياحة السعودية تدخل مرحلة مختلفة من التطور.
على عكس حميد الدين، الذي أصبح متحدثاً دولياً بارزاً، عمل الهغباني في الغالب خلف الكواليس. وتركزت خبرته على الشراكات، والشؤون التنفيذية، والتنسيق الحكومي، وتطوير منظومة السياحة، والتواصل الاستراتيجي مع أصحاب المصلحة في قطاع السياحة سريع النمو في المملكة.
يصفه خبراء الصناعة بأنه باني مؤسسات يتمتع بعلاقات قوية عبر الوكالات الحكومية ومستثمري السياحة وشركات الطيران وشركاء التكنولوجيا والمنظمات الدولية.
إن هذا التمييز مهم.
لم تعد المملكة العربية السعودية تواجه تحدي تعريف نفسها للعالم، فالعالم يوليها اهتماماً بالفعل.
التحدي الآن هو التنفيذ.
يجب على المملكة تنسيق نمو قطاع الطيران، وتطوير الفنادق، وإدارة الوجهات السياحية، وتدريب القوى العاملة، والبنية التحتية الرقمية، ومعايير الاستدامة، وتخطيط الفعاليات، وتقديم تجربة الزوار على نطاق لم يسبق له مثيل في المنطقة.
تشير خلفية الهاغباني إلى أن السلطات السعودية قد تعطي الأولوية للتنفيذ التشغيلي والتكامل المؤسسي وخلق القيمة على المدى الطويل على حساب حملات التسويق لإطلاق الوجهة.
من المرجح أن تتجاوز مهامه مجرد جذب الزوار، إذ سيُطلب منه المساعدة في إعداد المملكة العربية السعودية لمعرض إكسبو 2030 الرياض، وكأس العالم لكرة القدم 2034، وعقد غير مسبوق من الأحداث الدولية التي ستضع المملكة تحت مجهر العالم باستمرار.
أرقام ضخمة، أسئلة أكبر
تُظهر إحصائيات زوار المملكة العربية السعودية قصتين مختلفتين.
من جهة، تجاوزت المملكة التوقعات. فقد ارتفع عدد الزوار الوافدين بشكل كبير، ويستمر تطوير الفنادق بوتيرة ملحوظة، وأصبحت السياحة إحدى ركائز التنويع الاقتصادي في إطار رؤية 2030.
من ناحية أخرى، جاء جزء كبير من النمو من السياحة الداخلية والسفر الديني.
لا يزال الحج والعمرة من بين أكثر قطاعات السياحة مرونة في العالم، في حين يتزايد سفر المواطنين السعوديين داخل المملكة. ومع ذلك، تبقى السياحة الترفيهية الدولية هي الاختبار الحقيقي.
يتمثل التحدي التالي في إقناع المسافرين من أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا باختيار المملكة العربية السعودية ليس مرة واحدة، بل بشكل متكرر، على حساب وجهات راسخة مثل الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والأردن ومصر وتركيا والمغرب وأسواق البحر الأبيض المتوسط.
تمتلك المملكة العربية السعودية أصولاً سياحية استثنائية: العلا، والدرعية، وساحل البحر الأحمر، والرياض، وجدة، والوجهات الجبلية في عسير، ومواقع التراث العالمي لليونسكو، والمنتجعات الفاخرة، والفعاليات الرياضية، والمعالم الثقافية، والسياحة الدينية التي لا مثيل لها في أي مكان في العالم الإسلامي.
لكن نجاح السياحة لم يعد يُقاس بالإعلانات وحدها.
يتم قياس ذلك من خلال عدد الزوار المتكررين.
المشاريع الضخمة تواجه الواقع الاقتصادي
كما أن المرحلة التالية من السياحة السعودية تتأثر بالواقع المالي.
صُممت مشاريع مثل نيوم، والخط، والقدية، وتروجينا، والدرعية، ومشاريع البحر الأحمر لترمز إلى المملكة العربية السعودية الجديدة. كما أصبحت هذه المشاريع رمزاً للطموح الاستثنائي لرؤية 2030.
ومع ذلك، فقد تأخرت بعض المشاريع، أو تم تقسيمها على مراحل مختلفة، أو إعادة معايرتها، أو تقليص حجمها، وذلك بسبب تضارب التكاليف والجداول الزمنية وتوقعات المستثمرين مع الحقائق العملية.
هذا لا يدل على الفشل.
إنه يعكس صعوبة الانتقال من الرؤية إلى التنفيذ.
إن بناء الوجهات السياحية يمثل تحدياً، أما ملء هذه الوجهات بشكل مربح عاماً بعد عام فيمثل تحدياً آخر.
هنا قد يكتسب أسلوب إدارة الهغباني المحتمل أهمية متزايدة. فقطاع السياحة في المملكة العربية السعودية يحتاج الآن إلى التنسيق بقدر ما يحتاج إلى الترويج.

السياحة في خضم عاصفة جيوسياسية
يُعد توقيت انتقال القيادة ذا أهمية خاصة لأن عدم الاستقرار الإقليمي لا يزال يؤثر على الطلب على السفر.
لا يزال الشرق الأوسط عرضة لتداعيات الصراع، واضطرابات المجال الجوي، وتهديدات الصواريخ والطائرات بدون طيار، وتغير شبكات شركات الطيران، وتذبذب التحذيرات المتعلقة بالسفر.
حتى الوجهات التي لا تشارك بشكل مباشر في النزاعات الإقليمية غالباً ما تواجه تحديات في التصور الدولي عندما تركز العناوين الرئيسية على عدم الاستقرار.
لذا، يجب أن تحقق استراتيجية السياحة في المملكة العربية السعودية هدفين في آن واحد:
يجب أن تستمر المملكة في بث الحماس والفرص مع طمأنة شركات الطيران والمستثمرين ومنظمي الفعاليات والمسافرين بأن المملكة لا تزال مستقرة ويمكن الوصول إليها وآمنة.
قد يصبح هذا التوازن أحد أهم مسؤوليات الهغباني.



اترك تعليق