تُشير إمارة الشارقة إلى ثقتها في مستقبل السياحة الخليجية من خلال افتتاح منتجع شاطئي جديد بتكلفة 190 مليون دولار أمريكي في خورفكان، حتى في الوقت الذي لا تزال فيه التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالأزمة الإيرانية تُلقي بظلالها على أجزاء من قطاع السفر في الشرق الأوسط.
تم افتتاح منتجع خورفكان الذي تم إطلاقه حديثاً من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، ويمثل أحد أكبر الاستثمارات التي تركز على السياحة على الساحل الشرقي لإمارة الشارقة في السنوات الأخيرة.
يمتد المشروع متعدد الاستخدامات على مساحة تقارب 330,000 ألف قدم مربع، ويضم فنادق ووحدات سكنية ومتاجر وشاطئاً خاصاً وحمامات سباحة ومرافق رياضية ومساحات خضراء مُنسقة تطل على خليج عُمان. ويهدف المشروع إلى تعزيز مكانة خورفكان كإحدى الوجهات السياحية الصاعدة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
يُعدّ التوقيت جديراً بالملاحظة. فبينما دفعت حالة عدم اليقين الإقليمية المرتبطة بالمخاوف الأمنية المتعلقة بإيران بعض المسافرين إلى إعادة النظر في بعض مناطق الشرق الأوسط، فإن الشارقة تسير في الاتجاه المعاكس - حيث تستثمر بكثافة في البنية التحتية السياحية طويلة الأجل وتروج لصورة الاستقرار والاستدامة والسفر العائلي.
وجه مختلف للإمارات العربية المتحدة
غالباً ما يتم تجاهل الشارقة دولياً بسبب تفوق دبي وأبو ظبي المجاورتين، إلا أنها رسخت مكانتها تدريجياً كعاصمة ثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة.
على عكس دبي التي تُعرف بحياتها الليلية الصاخبة والفاخرة، تُركز الشارقة بشكل أكبر على السياحة التراثية والمتاحف والسياحة البيئية والشواطئ والمناظر الجبلية الخلابة. وتشتهر الإمارة بهندستها المعمارية الإسلامية ومؤسساتها الفنية وأسواقها التقليدية وبيئتها الملائمة للعائلات. كما أن القيود المفروضة على الكحول والأجواء المحافظة تجذب المسافرين الباحثين عن تجارب خليجية أكثر هدوءًا.
أصبحت مدينة خورفكان، الواقعة على الساحل الشرقي لدولة الإمارات العربية المتحدة على طول خليج عمان، وجهة جذابة بشكل خاص للسياح المحليين والإقليميين بفضل شواطئها وشعابها المرجانية ومناظرها الجبلية الخلابة. تقع المدينة بين جبال الحجر والبحر، مما يمنحها منظراً طبيعياً يختلف اختلافاً كبيراً عن أفق الصحراء الذي يرتبط عادةً بالخليج.
تشمل المعالم السياحية الرئيسية في المنطقة مدرج خورفكان المواجه للشاطئ ومجمع الشلالات القريب، وكلاهما أصبحا من المعالم الشهيرة على وسائل التواصل الاجتماعي ووجهات عطلات نهاية الأسبوع.
كما ساهمت المعالم السياحية التي تركز على الطبيعة، مثل منتزه شيز، في ترسيخ مكانة المنطقة كوجهة سياحية محلية لسكان الإمارات العربية المتحدة الذين يبحثون عن رياضة المشي لمسافات طويلة، والهواء الجبلي المنعش، والرحلات البرية ذات المناظر الخلابة.
السياحة لا تزال في نمو
استمر قطاع السياحة في الشارقة في التوسع على الرغم من حالة عدم اليقين الجيوسياسي الأوسع نطاقاً.
استقبلت الإمارة أكثر من مليوني نزيل فندقي في عام 2025 عبر 102 فندق، مما أدى إلى تحقيق إيرادات فندقية بلغت حوالي 780 مليون درهم إماراتي (212 مليون دولار أمريكي)، وفقًا لهيئة تطوير التجارة والسياحة في الشارقة.
كما سجل مطار الشارقة الدولي رقماً قياسياً بلغ 19.4 مليون مسافر في عام 2025، مدعوماً بتوسيع المسارات وتحديث البنية التحتية للطيران.
تستهدف الإمارة بشكل متزايد المسافرين المهتمين بالسياحة المستدامة وتجارب الرفاهية الهادئة. ومن المتوقع افتتاح مشروع آخر يركز على البيئة، وهو منتجع لوكس* خورفكان، في أواخر عام 2026، ويضم أكواخاً مستوحاة من المناظر الطبيعية والتراث المحلي للمنطقة.
من أين يأتي الزوار
تستقطب الشارقة مزيجاً واسعاً من المسافرين من روسيا والهند ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى وأوروبا.
كان المسافرون الروس أكبر مصدر للسياح إلى الإمارة في عام 2025، يليهم الزوار من الهند. كما يزور سكان دول الخليج من السعودية وعُمان والكويت الشارقة بشكل متكرر لقضاء عطلات عائلية ورحلات قصيرة إلى الساحل.
يجذب التوازن بين الأسعار المعقولة والضيافة الراقية العديد من السياح إلى إمارة الشارقة. وتتميز الشارقة عادةً بانخفاض تكلفة الفنادق مقارنةً بدبي، مع سهولة الوصول بالسيارة إلى أهم مطارات ومعالم الجذب السياحي في الإمارات.
يقول محللو القطاع إن استمرار تطوير المنتجعات في وجهات مثل خورفكان يعكس ثقةً بأن الطلب على السياحة الترفيهية في الإمارات العربية المتحدة لا يزال قوياً، حتى في فترات التوتر السياسي الإقليمي. ويبدو أن استراتيجية الشارقة تركز على التموضع طويل الأجل، مع التركيز على السياحة الثقافية والطبيعية والاستجمامية بدلاً من التقلبات قصيرة الأجل.



اترك تعليق