لاقى قرار تايلاند بإعادة تصنيف القنب كمخدر - بعد ثلاث سنوات فقط من إضفاء الشرعية عليه - ترحيبا واسع النطاق من كبار قادة السياحة، الذين يعتقدون أن هذه الخطوة ستعزز سمعة البلاد كوجهة آمنة وصديقة للعائلة.
رُفعت القنب من قائمة المخدرات في يونيو 2022، مما جعل تايلاند أول دولة آسيوية تسمح باستخدامه. وبينما كانت هذه السياسة تهدف إلى تعزيز البحث الطبي وسياحة الاستشفاء، إلا أن تراخي اللوائح التنظيمية سرعان ما حوّله إلى سوق ترفيهي مزدهر. وظهرت صيدليات القنب في بانكوك وباتايا وفوكيت وشيانغ ماي وهوا هين وكوه ساموي، وأصبحت رائحة الماريجوانا سمة شائعة في المناطق السياحية المزدحمة.
وكما لاحظت في وقت سابق من هذا العام، فإن "رائحة المخدرات المنتشرة في جميع أنحاء المواقع السياحية الرئيسية كان لها تأثير سلبي وكانت مصدر قلق، وخاصة بالنسبة للسياحة العائلية"، كما قال وود.
وبدأت الأسر، وخاصة من الأسواق الآسيوية المحافظة، تعرب عن عدم ارتياحها، في حين أصدرت العديد من الحكومات تحذيرات أو احتياطات سفر لمواطنيها.
استجابة إيجابية من قادة السياحة
قال ثينبراسيت تشاياباترانون، رئيس جمعية الفنادق التايلاندية (THA)، في مقابلة أجريت معه مؤخرًا في صحيفة الأمةأعرب عن اعتقاده بأن إلغاء هذه السياسة سيكون له "أثر إيجابي" على الأسواق الرئيسية في تايلاند. وأضاف: "غالبًا ما يشعر السياح الذين لا يستخدمون القنب بعدم الأمان في البيئات التي تكون رائحته مزعجة. وهذا يُثني العائلات التي لديها أطفال عن زيارة المناطق الحضرية"، مُضيفًا أن السفر العائلي أصبح الآن أسرع القطاعات نموًا وفقًا لبيانات الحجز عبر الإنترنت.
أشار أديث تشيراتانانون، الأمين العام لجمعية وكلاء السفر التايلانديين (ATTA)، في المقال نفسه إلى أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ تستحوذ على 70% من زوار تايلاند الوافدين. وأضاف أن المسافرين من كوريا الجنوبية والصين خضعوا لاختبارات مخدرات عشوائية عند عودتهم إلى ديارهم بعد زيارة تايلاند، وهي ممارسة حذّر من أنها قد تقوّض الشراكات السياحية وتُثني عن السفر مستقبلًا.
وافق رئيس جمعية ATTA، سيتيوات تشيواراتانابورن، على هذا الرأي، مشيرًا إلى أن أسواق المصدر الرئيسية، بما في ذلك الصين وهونغ كونغ وسنغافورة وماليزيا وإندونيسيا وأستراليا وتايوان، لا تتقبل القنب الترفيهي. وأكد أن حصر استخدامه في الأغراض الطبية سيُحسّن صورة تايلاند ويُلائم تفضيلات أكبر قاعدة من زوارها.
موازنة المخاطر والفرص
أقرّ كيتي بورنسيواكيت، رئيس جمعية تسويق السياحة التايلاندية (ATTM)، بأن القواعد الجديدة قد تؤدي إلى إغلاق أو تعديلات مكلفة لأكثر من 20,000 ألف شركة مرتبطة بالقنب. ومع ذلك، أكد على إمكانية إعادة ترسيخ تايلاند كمركز رائد للتعافي باستخدام القنب الطبي، من خلال دمج الاستخدام المُراقَب للقنب في سياحة المنتجعات الصحية، ومراكز إعادة التأهيل، والمنتجعات الصحية. وقال: "هذا يتماشى مع الهدف الأصلي للاستخدام الطبي، ويعالج المخاوف بشأن تلوث الطعام بالقنب، ويدعم السياحة العائلية".

ويعتقد قادة الصناعة أن نهجه المدروس قد يسمح لتايلاند بالحفاظ على مكانة محدودة في سياحة القنب دون المساس بجاذبيتها السوقية الأوسع.
خطوة نحو مخطط السياحة
يتماشى تغيير السياسة مع الأولويات الموضحة في مقالتي السابقة بعنوان "سياحة تايلاند 2025-2030: مسارات استراتيجية للنمو والاستدامة"، والتي دعت إلى زيادة التركيز على السياحة عالية الجودة، والنمو المستدام، والحفاظ على صورة البلاد كوجهة سياحية عائلية. يُقلل الحد من مبيعات القنب في الشوارع من العوائق التي تواجه المسافرين المميزين وذوي الإقامة الطويلة، مع إتاحة المجال لتجارب القنب المتخصصة والمرخصة في سياق طبي.
واستشرافا للمستقبل
تواجه الحكومة الآن تحديًا يتمثل في تطبيق القواعد الجديدة، ودعم رواد الأعمال المتضررين، وإيصال التغيير بوضوح إلى الأسواق العالمية. ويأمل قطاع السياحة أن تتمكن تايلاند، من خلال استعادة مناخ أكثر نظافة وأمانًا في وجهاتها الرئيسية، من الاستفادة من الطلب المتزايد على السفر العائلي والاستجمام، وهما أمران أساسيان لتعزيز قدرتها التنافسية على المدى الطويل.




اترك تعليق