تكثف كازاخستان جهودها لتحويل السياحة إلى محرك أساسي للنمو الاقتصادي الوطني، لكن الرئيس قاسم جومارت توكاييف حذر من أن القطاع لا يزال معقدًا ومتطلبًا ولا يتسامح مع التراخي.
في مقابلة مطولة مع تركستان صحيفة، نقلاً عن صحيفة كاسبيان بوست أكد الرئيس توكاييف، عبر وسائل الإعلام الكازاخستانية، أن السياحة تتجاوز بكثير مجرد السفر الترفيهي، وتتقاطع مع التنمية الاقتصادية والثقافة والأمن والتخطيط الحضري والأعمال التجارية الدولية.
وقال توكاييف: "السياحة لا تتوافق مع الكسل واللامبالاة والجشع والغطرسة"، مؤكداً على الحاجة إلى إدارة احترافية وما وصفه بـ "الوطنيين الحقيقيين" الملتزمين بالجودة والمسؤولية.
تزايد أعداد الزوار، وارتفاع التوقعات
بحسب الرئيس، زار ملايين السياح الأجانب كازاخستان العام الماضي، في حين واصلت السياحة الداخلية نموها المطرد. ووصف هذه المؤشرات بأنها مشجعة، لكنه حذر من أن استدامة النمو تتطلب معايير أعلى، وبنية تحتية أفضل، وثقافة خدمية محسّنة.
سلط توكاييف الضوء على السياحة البيئية باعتبارها واحدة من أسرع قطاعات السفر نمواً على مستوى العالم، مشيراً إلى أن المناظر الطبيعية الشاسعة والجبال والسهوب والمناطق الطبيعية المحمية في كازاخستان تمنح البلاد ميزة تنافسية إذا تمت إدارتها بمسؤولية.
ألماتي واستراتيجية التجمع الجبلي
أشار توكاييف، من بين الوجهات ذات الأولوية، إلى شيمبولاك، المنتجع الجبلي القريب من ألماتي والذي يقع على بُعد 30 دقيقة فقط من مركز المدينة. وأشاد بمناظره الخلابة وسهولة الوصول إليه، مؤكداً في الوقت نفسه على ضرورة أن تجذب مجموعة جبال ألماتي الأوسع نطاقاً ليس فقط المسافرين الميسورين، بل أيضاً السياح ذوي الدخل المتوسط.
وقال إن هذا يتطلب بنية تحتية متنوعة للإقامة والنقل والخدمات بدلاً من العروض الحصرية ذات الأسعار المرتفعة.
وأشار الرئيس أيضاً إلى تصنيف شبكة CNN Travel لمدينة ألماتي باعتبارها "العاصمة الجديدة للأناقة" في آسيا الوسطى عام 2025. وأمر رئيس بلدية المدينة بالسعي لتحقيق رؤية ألماتي كمدينة "لا تنام أبداً"، تضاهي المراكز العالمية مثل نيويورك وموسكو وباريس، مع خدمات على مدار الساعة، وإضاءة محسنة، وأمن حضري معزز، واقتصاد ليلي أكثر حيوية.
معالجة فجوة القوى العاملة في قطاع السياحة
لا يزال رأس المال البشري أحد أكبر التحديات التي تواجه القطاع. وقد أقرّ توكاييف بالنقص المستمر في الكوادر، وأشار إلى إنشاء الجامعة الدولية للسياحة والضيافة في تركستان كخطوة أساسية. وقد خرّجت الجامعة أول دفعة من خريجيها في عام 2024، ويجري التخطيط لاتخاذ تدابير إضافية لتعزيز التدريب والمعايير المهنية في جميع أنحاء القطاع.
السياحة في اقتصاد نامٍ
يأتي هذا الزخم السياحي المتجدد في ظلّ تحقيق اقتصاد كازاخستان نتائج قوية. فقد أعلن الرئيس توكاييف مؤخراً أن الناتج المحلي الإجمالي نما بأكثر من 6% في عام 2025، متجاوزاً 300 مليار دولار لأول مرة. كما تجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 15,000 ألف دولار، وهو رقم قياسي ليس فقط لكازاخستان، بل لمنطقة آسيا الوسطى بأكملها.
بينما تسعى كازاخستان إلى تنويع اقتصادها بما يتجاوز الطاقة والمواد الخام، يتم وضع السياحة بشكل متزايد كركيزة اقتصادية وأداة للتسويق الدولي - شريطة، كما حذر الرئيس، أن يتم بناؤها على الانضباط والمهنية والرؤية طويلة المدى.




اترك تعليق