اسطنبول - تحالف النجمة شركة الطيران العضو الخطوط الجوية التركية أعلنت الشركة يوم الخميس عن تغيير شامل في القيادة، حيث عينت مراد شكر رئيساً لمجلس إدارتها وأحمد أولموشتور رئيساً تنفيذياً، وذلك في إطار سعيها لوضع نفسها في المرحلة التالية من النمو العالمي.
تأتي هذه التعيينات، التي تعيد تشكيل كل من الحوكمة والإدارة التنفيذية، في وقت تواجه فيه شركات الطيران في جميع أنحاء العالم منافسة متزايدة، وأنماط سفر متغيرة، وتداعيات مالية طويلة الأجل للوباء.
الخطوط الجوية التركية هي شركة الطيران الأكثر انتشاراً جغرافياً في العالم.
يتولى خبير استراتيجي مالي رئاسة الجلسة
يتولى البروفيسور شكر، وهو أحد المطلعين على بواطن الأمور منذ فترة طويلة والذي شغل منصب المدير المالي لشركة الطيران منذ عام 2016، منصب رئيس مجلس الإدارة بسمعة طيبة في الانضباط المالي والخبرة الدولية.
قبل انضمامه إلى الخطوط الجوية التركية، عمل كخبير اقتصادي في البنك الدولي من عام 2008 إلى عام 2013، حيث ساهم في أبحاث حول التجارة والابتكار والنمو الاقتصادي في الدول النامية. ثم شغل لاحقاً منصباً تنفيذياً رفيعاً في بنك زراعات، حيث أشرف على التمويل الدولي وعلاقات المستثمرين.
في الخطوط الجوية التركية، أشرف البروفيسور شكر على الشؤون المالية وعمليات الخزينة والمشتريات وعلاقات المستثمرين خلال فترة اتسمت بالتوسع السريع والاضطرابات التي فرضتها جائحة كورونا. كما شغل عضوية مجلس إدارة الشركة منذ عام 2021، ويرأس مجلسًا استشاريًا ماليًا في الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا).
يُنظر إلى تعيينه على نطاق واسع على أنه إشارة إلى استمرار التركيز على المرونة المالية والنمو المنضبط.
أحد المطلعين على مجال العمل يرتقي إلى منصب الرئيس التنفيذي

إذا كان البروفيسور شكر يمثل استمرارية في الإدارة المالية، فإن ترقية السيد أولموشتور إلى منصب الرئيس التنفيذي تؤكد تفضيل شركة الطيران للقيادة الداخلية.
ولد السيد أولموشتور في إسطنبول عام 1980، وبدأ مسيرته المهنية في شركة الطيران عام 2000 كموظف بدوام جزئي في مركز الاتصال. وعلى مدى العقدين التاليين، تدرج في المناصب، وشغل مناصب في إدارة الإيرادات والتسعير والتوزيع العالمي قبل أن يصبح رئيس قسم التسويق والمبيعات عام 2014.
شغل مؤخراً منصب الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية، حيث أشرف على تخطيط الشبكة، واستراتيجية المبيعات، وتجربة العملاء، وبرنامج الولاء "مايلز آند سمايلز" التابع لشركة الطيران. كما أنه عضو في مجلسي إدارة شركتي "صن إكسبريس" و"تركيش تكنيك".
يعكس تعيينه اتجاهاً أوسع في الصناعة يتم فيه ترقية المديرين التنفيذيين ذوي التوجه التجاري - وخاصة أولئك الذين لديهم خبرة في تحسين الإيرادات وتجربة العملاء - إلى مناصب قيادية عليا.
لحظة حاسمة للطيران العالمي
تأتي هذه التغييرات القيادية في وقت حاسم بالنسبة لقطاع الطيران.
بعد تراجع حاد خلال جائحة كوفيد-19، انتعش السفر الدولي بقوة، حيث اقترب الطلب من مستويات ما قبل الجائحة أو تجاوزها. وتتسابق شركات الطيران الآن لزيادة طاقتها الاستيعابية مع الحفاظ على الربحية، حتى مع تعقيد تكاليف الوقود وضغوط العمل وعدم الاستقرار الجيوسياسي للعمليات.
بالنسبة للخطوط الجوية التركية، فإن المخاطر عالية بشكل خاص.
تتخذ شركة الطيران من مطار إسطنبول مركزاً رئيسياً واسعاً يُمكّنها من ربط أوروبا وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط بكفاءة تفوق العديد من منافسيها. وقد ساعدت هذه الميزة الجغرافية الشركة على بناء واحدة من أكبر شبكات الخطوط الدولية في العالم.
لكنها تواجه أيضاً منافسة شديدة من شركات الطيران الخليجية مثل طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية، بالإضافة إلى مجموعات أوروبية مثل لوفتهانزا.
الأولويات الاستراتيجية المستقبلية
يقول محللو الصناعة إن الجمع بين رئيس مجلس إدارة يركز على الشؤون المالية ورئيس تنفيذي ذو خبرة تجارية يشير إلى تركيز مزدوج على الربحية والنمو.
من المتوقع أن يركز البروفيسور شكر على تعزيز الميزانية العمومية لشركة الطيران وتأمين تمويل مستدام لتوسيع الأسطول، بينما من المرجح أن يعطي السيد أولموشتور الأولوية لتوليد الإيرادات وتطوير الشبكة وتجربة العملاء.
سيحتاجون أيضاً، معاً، إلى التعامل مع التغييرات الهيكلية الأوسع نطاقاً في الصناعة، بما في ذلك التوجه نحو الرقمنة، والأهمية المتزايدة للتسعير القائم على البيانات، والضغط لتحقيق الأهداف البيئية.
رهان على القيادة الداخلية
على عكس بعض شركات الطيران العالمية التي لجأت إلى المديرين التنفيذيين الخارجيين خلال فترات التحول، اختارت الخطوط الجوية التركية الترقية من الداخل.
أمضى كلا الرجلين معظم حياتهما المهنية داخل المنظمة، وهو قرار قد يوفر الاستمرارية ولكنه يضع أيضاً ضغطاً على القيادة لتحقيق النتائج في بيئة تنافسية متزايدة.
وقالت شركة الطيران في بيان لها إن الهيكل الإداري الجديد سيدعم "رؤيتها للنمو المستدام" ويعزز مكانتها في قطاع الطيران العالمي.
واستشرافا للمستقبل
بفضل شبكتها الواسعة وموقعها الجغرافي الاستراتيجي وفريق قيادتها المتجدد، تهدف الخطوط الجوية التركية إلى ترسيخ مكانتها كواحدة من شركات الطيران الدولية الرائدة في العالم.
سيتم مراقبة ما إذا كانت القيادة الجديدة قادرة على ترجمة هذا الطموح إلى ربحية مستدامة وهيمنة على السوق عن كثب في جميع أنحاء الصناعة.
في الوقت الحالي، تشير شركة الطيران إلى أن فصلها القادم لن يُحدد بإعادة ابتكارها، بل بالتطور، بقيادة مسؤولين تنفيذيين ساهموا في تشكيل صعودها من الداخل.



اترك تعليق