عندما أُغلقت مراكز الاقتراع في 15 يناير، أعادت الانتخابات الرئاسية في أوغندا الرئيس الحالي البالغ من العمر 81 عامًا إلى السلطة لولاية سابعة، إلا أن المزاج العام في البلاد لا يزال متوترًا. فقد قوبل فوز الرئيس يويري موسيفيني الساحق، الذي حُسب رسميًا بأكثر من 71% من الأصوات، برفض قاطع من منافسه الشاب وفئة كبيرة من الأوغنديين الذين يرون في هذه النتيجة حلقة جديدة في سلسلة طويلة من القمع السياسي.
في الأيام التي تلت التصويت، ساد التوتر العاصمة. ونزل أنصار المعارضة إلى الشوارع، متشبثين بذكريات حملات القمع السابقة. وقد ترددت أصداء الاشتباكات، التي أسفرت عن مقتل عدد من المتظاهرين واعتقال المئات، في شوارع كمبالا وعبر الفضاء الرقمي، حتى مع استمرار إغلاق أجزاء من الإنترنت بشكل متقطع من قبل السلطات.
مسابقة أكبر بكثير من مجرد أصوات
لعقود طويلة، لعب موسيفيني - الذي كان يُنظر إليه في السابق كمحرر بعد عهد أمين الاستبدادي - دورًا مهيمنًا في الحياة السياسية الأوغندية. وقدّم زعيم المعارضة روبرت "بوبي واين" كياغولاني، الموسيقي السابق الذي لاقت رسالته صدىً لدى العديد من الناخبين الشباب، نفسه رمزًا للتغيير الجيلي. إلا أن إدانة واين للتزوير، وقراره بالاختفاء بعد ادعائه مداهمة منزله، قد فاقمت من حدة الاستقطاب السياسي وانعدام الثقة في العملية الانتخابية.
ازدادت جرأة قوات الأمن الحكومية في الأشهر الأخيرة؛ إذ دفعت اعتقالات أعضاء المعارضة وتفريق التجمعات بعنف الأمم المتحدة إلى إصدار تحذيرات بشأن تآكل المعايير الديمقراطية. وامتد قمع المعارضة الرسمي ليشمل، بالإضافة إلى الفاعلين السياسيين، الصحفيين ومنظمات المجتمع المدني، وهو اتجاه يقول مراقبو حقوق الإنسان إنه كان واضحاً طوال فترة الانتخابات.
وثقت جماعات حرية التعبير أعمال الترهيب والعنف ضد أعضاء الصحافة في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك الضرب ومصادرة المعدات وإلغاء الاعتمادات - وكل ذلك أدى إلى تفاقم سجل البلاد غير المتكافئ فيما يتعلق بحرية الصحافة.
الحقوق تحت الضغط
يشهد مناخ حقوق الإنسان الحالي في أوغندا جدلاً واسعاً. إذ يدافع المسؤولون الحكوميون عن إجراءات الانتخابات باعتبارها ضرورية لتحقيق "الاستقرار"، بينما ينتقد المراقبون الدوليون وهيئات حقوق الإنسان الأفريقية القيود المفروضة على التجمع والتعبير والحصول على المعلومات. وقد أصدرت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بياناً قبيل الانتخابات أعربت فيه عن "قلقها البالغ" إزاء مضايقة الصحفيين واحتمال قطع الإنترنت، وهو ما يعتبره المدافعون عن حقوق الإنسان انتهاكاً للحريات الأساسية.
في غضون ذلك، ازدادت البيئة القانونية في البلاد تشدداً فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية التي حظيت باهتمام عالمي. فقد سنّ قانون مكافحة المثلية الجنسية لأول مرة عام 2014، ثم وُسّع نطاقه عام 2023، وهو يُجرّم العلاقات الجنسية المثلية والسلوكيات المرتبطة بها، ويفرض عليها بعضاً من أشد العقوبات في العالم. وقد جادل المدافعون عن حقوق الإنسان، ومن بينهم منظمة العفو الدولية، بأن هذا القانون يُرسّخ التمييز ويُضفي الشرعية على العنف ضد أفراد مجتمع الميم.
حبل السياحة المشدود

بفضل ثرواتها الطبيعية، من موائل غوريلا الجبال الضبابية، إلى سهول السافانا الشاسعة المليئة بالحياة البرية، وصولاً إلى منحدرات النيل المتدفقة، أصبحت أوغندا وجهةً مفضلةً لعشاق المغامرة والسياحة البيئية. لكن في أعقاب الاضطرابات السياسية وتحديات الحقوق، يواجه قطاع السياحة في البلاد مساراً محفوفاً بالمخاطر.
يشير مستشارو السفر وخبراء القطاع إلى أن الشعور بعدم الاستقرار، حتى في حال بقاء الحدائق والمحميات آمنة فعلياً، قد يُقلل من الطلب من الأسواق البعيدة. فبالنسبة لبعض الزوار المحتملين، تفوق المخاوف بشأن الحريات السياسية، وموثوقية الإنترنت، والسلامة الشخصية، جاذبية العجائب الطبيعية.
تُؤثر القوانين الاجتماعية التقييدية في أوغندا سلبًا على سمعة البلاد كوجهة سياحية شاملة. وقد صرّح مسؤولون في قطاع السياحة بأن قانون مكافحة المثلية الجنسية قد أضرّ بصورة البلاد، ما دفع بعض المسافرين الدوليين، ولا سيما زوار مجتمع الميم، إلى إعادة النظر في خططهم، وأثار تساؤلات لدى منظمي الرحلات السياحية حول جاذبية العلامة التجارية على المدى الطويل.
أشار تحليل اقتصادي أجري عام 2025 إلى أن السياسات التمييزية قد تكلف قطاع السياحة في أوغندا عشرات الملايين من الدولارات سنوياً من خلال تثبيط الطلب الدولي والتأثير على سمعتها العالمية - وهي خسائر قد تتفاقم إذا ظل المناخ السياسي في البلاد متوتراً.
رسم ملامح مستقبل بين الحفاظ على البيئة والنزاع
يرسم الاقتصاديون ومحللو السياسات صورة دقيقة لآفاق أوغندا على المدى المتوسط. فالسياحة، التي لطالما شكلت ركيزة أساسية للاقتصاد، لا تزال تتمتع بوضع هيكلي متين: إذ تستمر الحياة البرية والبنية التحتية للمتنزهات والجمال الطبيعي في جذب الزوار من جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، فإن الاضطرابات السياسية ومخاوف حقوق الإنسان تهدد بتشويه صورة المغامرة البكر هذه، وتحويلها إلى صورة من عدم اليقين.
بالنسبة للمستثمرين ومنظمي الرحلات السياحية والدبلوماسيين على حد سواء، يكمن المفتاح في مراقبة قدرة كمبالا على استعادة الثقة في مؤسساتها والحد من القمع الذي يستدعي إدانة دولية. وإذا ما خفت حدة التوترات السياسية وتحسنت حماية الحقوق - ولو بشكل تدريجي - فإن الأصول الأساسية لقطاع السياحة قد تُسهم في دفع عجلة الانتعاش.
لكن إذا اشتد الاستقطاب الداخلي واستمرت التصورات العالمية عن عدم الاستقرار، فقد تجد صناعة السياحة في أوغندا نفسها تتنقل في مشهد مختلف تمامًا - مشهد تطغى فيه المناقشات حول الحكم والحرية والانتماء على تراثها الطبيعي.



اترك تعليق